للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

عليه الصلاة والسلام: "إِنَّ اللهَ تَجَاوَزَ لأُمَّتِى مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا، مَا لَمْ تَعْمَلْ به أَوْ تتكَلَّمْ" (١) فمحمول عَلَى ما إِذَا لم يستقر، وذلك معفو عنه بلا شك؛ لأنه لا يمكن الانفكاك عنه بخلاف الاستقرار، وستأتي المسألة مبسوطة في موضعها إن شاء الله تعالى.

وقولها: (أَمَرَهُمْ مِنَ الأَعْمَالِ بِمَا يُطِيقُونَ)، أي: يطيقون الدوام عليه. وقال لهم - صلى الله عليه وسلم - ذلك؛ لئلا يتجاوزوا طاقتهم فيعجزوا، وخير العمل ما دام وإن قل (٢). وإذا حُمّلوا ما لا يطيقونه تركوه أو بعضه بعد ذَلِكَ، وصاروا في صورة ناقضي العهد، والراجعين عن (عادة جميلة) (٣)، واللائق بطالب الآخرة الترقي وإلا فالبقاء عَلَى حاله؛ ولأنه إِذَا اعتاد من الطاعة بما يمكنه الدوام عليه دخل فيها بانشراح واستلذاذ لها ونشاط، ولا (يلحقه) (٤) ملل ولا سآمة. والأحاديث بنحو هذا كثيرة في الصحيح مشهورة (٥).

وقد ذم الله تعالى من اعتاد عبادة ثمَّ فرط فيها بقوله: {وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا} [الحديد: ٢٧].


(١) سيأتي برقم (٥٢٦٩) كتاب: الطلاق، باب: الطلاق في الإغلاق والكره. من حديث أبي هريرة.
(٢) دل على ذلك حديث سيأتي برقم (٥٨٦١) كتاب: اللباس، باب: الجلوس على الحصير ونحوه، ورواه مسلم (٧٨٢) كتاب: صلاة المسافرين، باب: فضيلة العمل الدائم من قيام الليل وغيره. عن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يحتجر حصيرًا بالليل فيصلي، وفي آخره قال - صلى الله عليه وسلم -: "وإن أحب الأعمال إلى الله مادام وإن قل".
(٣) في (ج): العادة الجميلة.
(٤) في (ج): تلحقهم.
(٥) منها الحديث السالف، وأيضًا أحاديث ستأتي في كتاب، الرقاق، باب: القصد والمداومة على العمل (٦٤٦١ - ٦٤٦٧).