للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وفيه: أن الكتاب يكفي من غير إشهاد، وبه قَالَ محمد بن نصر المروزي، وهو ظاهر الحديث، ولولا أنه كاف لما كان لذكره فائدة. وحمله المتأخرون، منهم النووي على أن المراد: إذا أشهد عليه بها لا أنه يقتصر على مجرد الكتابة، بل لايعمل بها ولا ينتفع إلا إذا كانت بإشهاد، وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور (١)، وكذا قَالَ القرطبي: ذكر الكتابة مبالغة في زيادة الاستيثاق، فلو كتبها ولم يشهد بها فلم يختلف قول مالك أنه لا يعمل بها إلا فيما يكون فيها من إقرار بحق لمن لا يتهم عليه، يلزمه تنفيذه (٢).

وأما حديث عمرو بن الحارث: فقد أسلفته في الكلام على أم الولد وكونه ختنه؛ لأنه أخو جويرية أم المؤمنين، وهذا قول ابن الأعرابي وابن فارس والأصمعي أن الختن من قبل المرأة، والصهر من قبل الزوج. وقال محمد بن الحسن: الختن: الزوج ومن كان من ذوي رحمه، والصهر من قبل المرأة (٣).

وقوله: (أَرْضًا جَعَلَهَا صدَقَة) إنما تصدق بها في صحته وأخبر بالحكم بعد وفاته، وهي: فدك والتي بخيبر، قاله ابن التين وقد أسلفنا هناك أن فيه دلالة على أن أم الولد تعتق بموت السيد، وقال ابن المنير: ووجه دخوله هنا احتمال كون الصدقة هنا موسى بها (٤)، وهو مخالف لما ذكره ابن التين.


(١) "مسلم بشرح النووي" ١١/ ٧٥ - ٧٦.
(٢) "المفهم" ٤/ ٥٤٢.
(٣) "لسان العرب" ٢/ ١١٠٢، مادة (ختن)، و"مجمل اللغة" ١/ ٣١٣ مادة (ختن)، ١/ ٥٤٣ مادة (صهر).
(٤) "المتواري" ص ٣١٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>