للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

والصواب أن يوقف المولي؛ لأن الله تعالى جعل له تربص أربعة أشهر لا يطالب فيها بالوطء، وجعله بعدها مُخيرًا في الفيء بالجماع، أو إيقاع الطلاق؛ لأنه من خيره الله في أمر، فلا سبيل للافتئات عليه ورفع ما جعله الله له منه دون إذنه.

واحتج لقول مالك: أنه إذا لم يطأ في العدة فلا تصح رجعته أن الطلاق إنما أوقع لرفع الضرر، فمتى لم يطأ فالضرر قائم، فلا معنى للرجعة، ومتى ارتجع كانت رجعته معتبرة بالوطء، فإن وطئ ولا علم أنه لم يكن له رجعة إلا أن يكون له عذر يمنعه من الوطء فتصح رجعته؛ لأن الضرر قد زال، وامتناعه من الوطء ليس من أجل الضرر، وإنما هو من أجل العذر.

فصل:

قال القاضي بكر في قوله: {فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة: ٢٢٦]: المغفرة والرحمة لا يكونان إلا بعد ذنب، والله تعالى أباح الأربعة أشهر فيها فيئه بعد ذلك، وهي المدة التي يغفر له بتأخيرها. وقوله: {فَإِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: ٢٢٧] يدل علي أنه لا يسمع إلا ما نطق به.

فرع:

قال مالك في كتاب المدنيين: إذا تم الأجل الذي جعله الله له، وقفه الإِمام، فلم يرَ أن يزاد شيئًا، فقال ابن القاسم عنه: يؤخر المرة بعد المرة. ويكون ذلك قريبًا بعضه من بعض، فإن فاء وإلا طلق عليه.

وروى عنه ابن وهب: يؤخر، وإن أقام في الاختيار أكثر من ثلاث حيض فإنه يوقف أيضًا، فإن قال: أنا أفيء خُلِّي بينه وبينها، إلا أن يكثر ذلك فتطلق عليه وروى عنه أشهب: يخلي بينه وبينها فإن لم يَفِئْ

<<  <  ج: ص:  >  >>