للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وقوله: (مخصفة أو حصير) يعني: ثوبًا أو حصيرًا، قطع به مكانًا من المسجد (واستتر مكانه) (١)، ومنه: الخصفة -بالتحريك- ما يعمل خلال الشيء ويكون ذَلِكَ من سعف (المقل) (٢) وغيره. والعرب تقول: خصفت النعل خصفًا: طبقتها في الخرز بالمخصف، وهو الإشغاء، وخصفت على نفسي ثوبًا: جمعت بين طرفيه (بعود) (٣) وفي التنزيل: {وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ} [الأعراف: ٢٢] عن صاحب "الأفعال" (٤).

وغضبه عليهم إشفاقًا على أمته أن يكتب عليهم ما لا يقومون به، وقد حكى الله عن أقوام ألزموا أنفسهم طاعة فلم يوفوا بها فذمهم الله بقوله: {وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا} [الحديد: ٢٧] الآية.

(وحصبوا الباب) أي: رموه بالحصباء.

ومعنى: ("ظننت أنه سيكتب عليكم"): خفت.

وفيه: أن الفرض فعله في المسجد أفضل بخلاف النفل؛ خوف الرياء. وقيل: يجعل من فرضه في بيته لقوله - عليه السلام -: "اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبورًا" (٥) وهو محمول على النافلة، واحتج به أيضًا من قال: علي المشي إلى مكة أو مسجد المدينة أو إيلياء، أنه لا يلزمه أن يصلي فيهن، وهو مذهب مالك.


(١) من (ص ٢).
(٢) كذا بالأصل. وهو ثمر شجر الدَّوْم. انظر "القاموس المحيط" ص ١٣٦٧ مادة: (مقل).
(٣) في الأصل: (بغير واو) فلعله تحريف من الناسخ، وفي "الأفعال": (بعود أو بخيط).
(٤) "الأفعال" ص ٣٤.
(٥) سلف برقم (٤٣٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>