للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وقد قال تعالى: {وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى (٨)} [الضحى: ٨] فالعائل: الفقير.

قال البخاري: عائلاً: ذو عيال (١) خلاف قول ابن قتيبة وهو أوفق.

ويقال لابن قتيبة: لو أمعنت النظر لما احتججت بمثل هذا، لأن سورة الضحى مكية، والغنى قد يكون غنى النفس، ويكون من المال كما تقدم عنه، وإنما قال: (فأغنى) ولم يقل: سأغنيك؛ لأن فدك والنضير وخيبر كان فتحها بعد هذِه السورة بسنين، وقال عمر: إن الله خص رسوله في هذا المال بشيء لم يعطه أحدًا غيره (٢)، فإذا كان مخصوصًا بشهادة عمر، فكيف يجوز أن يكون لمن لم يخص بمثل هذا الخصوص؟!

وقد روى أبو هريرة - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "اللهم اجعل رزق آل محمد قوتًا" كما سيأتي (٣).

فإن قلت: إن الغنى أفضل؛ لقوله تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ} [الأنفال: ٦٠] والخيل لا يقوم إلا بالغنى.

قيل له: هذِه حال ضرورة إلى الغنى في هذِه الحال، وإذا دعت الضرورة إلى الغنى في حال يجوز أن يكون الغنى أفضل، كما أن الصلاة على هيئتها هو الغرض الذي لا يجوز غيره، وإذا دعت ضرورة الخوف إلى القصر من هيئتها في تلك الحال لم يجز على الإطلاق؛ إلا أن تكون تلك الصلاة في تلك الهيئة من القصر أفضل،


(١) سلف في كتاب: التفسير، سورة الضحى.
(٢) سلف برقم (٤٠٣٣) كتاب: المغازي، باب: حديث بني النضير.
(٣) سيأتي برقم (٦٤٦٠) كتاب: الرقاق، باب: كيف كان عيش النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ..

<<  <  ج: ص:  >  >>