للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

أهل حرب لكم {فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ} يعني على عاقلته وتحرير رقبة مؤمنة كفارة قتله.

ثم اختلف أهل التأويل في صفة هذا القتيل الذي هو من قوم بيننا وبينهم ميثاق، هل هو مؤمن أو كافر؟ على قولين:

أحدهما: أنه كافر (إلا) (١) أنه لزمت قاتليه ديته؛ لأن له ولقومه عهدًا فوجب أداء ديته إلى قومه للعهد الذي بينهم وبين المؤمنين، وأنها مال من أموالهم فلا يحل للمؤمنين أموالهم بغير طيب أنفسهم، قاله ابن عباس والنخعي والزهري، قالوا: ودية الذمي كدية المسلم.

ثانيهما: أنه مؤمن، قاله النخعي وجابر بن زيد والحسن البصري (٢).

قال الطبري: وأولاهما عندي قول من قال: إنه من أهل العهد؛ لأن الله أبهم ذلك فقال: {وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ} ولم يقل؛ وهو مؤمن، كما قال في القتيل من المؤمنين وأهل الحرب {وَهُوَ مُؤْمِنٌ} إذ ليس هناك مستحق لها إن كان أولياؤه كفارًا (٣).

ومذهب مالك أن المسلم إذا قُتِلَ في دار الحرب خطأ أن فيه الدية، وإن قتل عمدًا قتل به قاتله، وقال أبو حنيفة والشافعي: لا قود فيه.

والمعنى في إيجاب الكفارة في {وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ} لأجل إيمانه، والدية دفعت من أجل الميثاق والميراث للمسلمين.

قال: وهذا الآخر منسوخ؛ لأن المهادنات والمواثيق كانت بين الشارع وطوائف من المشركين، فنسخ ذلك بسورة براءة بقوله:


(١) في الأصل (لا)، والمثبت من "شرح ابن بطال" ٨/ ٥١٣.
(٢) انظر هذِه الآثار في "تفسير الطبري" ٤/ ٢١٠ - ٢١١ (١٠١٢٢ - ١٠١٣٠).
(٣) "تفسير الطبري" ٤/ ٢١١.

<<  <  ج: ص:  >  >>