للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قضى بالعقل على العاقلة. قيل: ولا يختلف المسلمون أن دية الخطأ المحض على العاقلة، إلا ما روي عن الأصم: أن الديات كلها في مال القاتل، وذكر أنه مذهب الخوارج، وظاهر هذا يخالف قوله تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الإسراء: ١٥] ولكنه توقيف من جهة السنة أريد به معونة القاتل من غير إجحاف بالعصبة المعينين، واختلف في مقدار ما يعنون به، فعندنا يضرب على الغني نصف دينار، وعلى المتوسط ربع في كل سنة.

وعن مالك: أكثر ما يؤخذ من الواحد نصف دينار، ورواه ابن القاسم. وروي عنه: كانوا يأخذون من الدية درهمًا ونصفًا من المائة (١).

وقال ابن القاسم: روي عنه في السنة أكثر من دينار وقيل: أكثر من ربع. وفي "الزاهي": كان يجعل عليهم فيما مضى دينار أونصفه من كل مائة، يخرج له من عطائه. وقيل: ثلاثة دراهم في العام. وقيل: ما يطيقون. وقيل: ما اصطلحوا عليه. واختلف في الذي تحمله العاقلة. فقال مالك: الثلث فأعلى.

وقال أبو حنيفة: عقل الموضحة فأعلى. وذكر مغيرة أن العاقلة تحمل الثلث إجماعًا. وذكر ابن القصار، عن الزهري أنها لا تحمل الثلث وتحمل ما زاد (٢). وقال الشافعي في القديم: (تحمل) (٣) ما دون الدية. وفي الجديد: تحمل ما قل وما كثر (٤).


(١) انظر: "مختصر اختلاف العلماء" ٥/ ١٠٠.
(٢) رواه عبد الرزاق في "مصنفه" (١٧٨١٨).
(٣) في (ص ١): لا تحمل
(٤) انظر: "مختصر اختلاف العلماء" ٥/ ١١٣، "المدونة" ٤/ ٤٤٣، "المغني" ١٢/ ٣٠ - ٣١.

<<  <  ج: ص:  >  >>