للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وحجتهم: أنه - عليه السلام - بعث بكتبه إلى خيبر وإلى الروم، ولم يذكر أنه أشهد عليها.

وأجمع فقهاء الأمة وحكامها على فعل سوار وابن أبي ليلى، فاتفقوا أنه لا يجوز كتاب قاض إلى قاض حتى يشهد عليه شاهدان؛ لما دخل الناس من الفساد واستعمال الخطوط ونقوش الخواتيم فاحتيط لتحصين الدماء والأموال بشاهدين.

وروى ابن نافع عن مالك قال: كان من أمر الناس القديم إجازة الخواتم حتى إن القاضي ليكتب للرجل الكتاب مما يريد على ختمه فيجاز له، حتى اتهم الناس فصار لا يقبل إلا شاهدين على كتابه (١).

فصل:

واختلفوا إذا أشهد القاضي شاهدين على كتابه ولم يقرأه عليهما ولا عرفهما بما فيه- فقال مالك: يجوز ذلك ويلزم القاضي المكتوب إليه قبوله بقول الشاهدين: هذا كتابه دفعه إلينا مختومًا (٢).

وقال أبو حنيفة (٣) والشافعي وأبو ثور: إذا لم يقرأه عليهما (القاضى) (٤)، ولم يجز ولم يعلم القاضي المكتوب إليه بما فيه (٥)، وروي عن مالك مثله (٦).

وحجتهم أنه لا يجوز أن يشهد الشاهد إلا بما يعلم؛ لقوله تعالى:


(١) "النوادر والزيادات" ٨/ ١٢١.
(٢) السابق ٨/ ١٢٠.
(٣) "مختصر اختلاف العلماء" ٣/ ٣٨٨ - ٣٨٩.
(٤) من (ص ١).
(٥) "الأم" ٦/ ٢١٧.
(٦) سبق تخريجه قريبًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>