للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

يأمرهم بدفنهم، فكان جرهم إليه أيسر عليهم.

ووافق أنها كان حفرها رجل من بني النار، اسمه بدر بن قريش بن الحارث بن مخلد بن النضر، من كنانة الذي سميت قريش به على أحد الأقوال، وكان فألًا مقدمًا لهم.

الثامن عشر: في فوائده:

الأولى: بركة دعوته - صلى الله عليه وسلم - وأنها أجيبت فيمن دعا عليه وكيف لا؟!

الثاني: أن من أوذي له أن يدعو على من آذاه، وحمله ابن بطال على ما إذا كان المؤذي كافرًا، قَالَ: فإن كان مسلمًا، فالأحسن أن لا يَدْعُوَ عليه؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - لعائشة حين دعت على السارق: "لا تُسَبِّخِي عنه بدعائك عليه" (١) ومعنى لا تسبخي: لا تخففي، والتسبيخ التخفيف


(١) رواه أبو داود (١٤٩٧)، وأحمد ٦/ ٤٥، وابن أبي شيبة في "المصنف" ٦/ ٧٥ (٢٩٥٦٨)، وابن راهويه في "المسند" (١٢٢٢) ٣/ ٦٣٩، والنسائي في "الكبرى" ٤/ ٣٢٧، والطبراني في "الأوسط" ٤/ ١٨٤ (٣٩٢٥)، وقد ضعفه الألباني في "ضعيف أبي داود" (٢٦٣) ثم أشار إلى ناشر الكتاب بنقله إلى "الصحيح" ولكنه فاته أن يفعل ذلك فأنظر تعليقه عليه في "ضعيف أبي داود" ١٠/ ٩٠. وصححه الألباني "صحيح الترغيب" (٢٤٦٨)، وقال في "الصحيحة" (٣٤١٣): لقد رمى ابن خزيمة وابن حبان (حبيب بن أبي ثابت) بالتدليس، وقال الحافظ في "التقريب": ثقة فقيه جليل، وكان كثير الإرسال والتدليس. اهـ
قلت: ولم يعرج الحافظ الذهبي فيما بين أيدينا من كتبه التي ترجم له فيها على وصفه بالتدليس، مثل: "تذكرة الحفاظ"، "سير أعلام النبلاء"، "تاريخ الإسلام"، "الكاشف"، وغيرها، ولما أورده في "الميزان"؛ وصفه بقوله: من ثقات التابعين، وثقه ابن معين وجماعة، واحتج به كل من أفراد الصحاح لا تردد. اهـ ثم اعتذر عن إيراده فيه بقوله: ول ولا أن الدولابي وغيره ذكروه؛ لما ذكرته. اهـ
فلعل إعراض الذهبي عن وصفه بالتدليس؛ لقلته في جملة ما روى من الأحاديث، فمثله مما يغض النظر عن عنعنته عند العلماء؛ إلا إذا ظهر أن في حديثه شيئًا =