للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

واختلف العلماء في الكلام هل هو حرام أو مكروه كراهة تنزيه؟

وهما قولان للشافعي: قديم وجديد (١).

قَالَ القاضي: قَالَ مالك وأبو حنيفة والشافعي وعامة العلماء: يجب الإنصات للخطبة (٢)، وحكي عن الشعبي والنخعى وبعض السلف أنه لا يجب إلا إِذَا تلي فيها القرآن.

قالَ: واختلفوا إِذَا لم يسمع الإمام هل يلزمه الإنصات كما لو سمعه؟ فقال الجمهور: يلزمه، وقال النخعي وأحمد والشافعي في أحد قوليه: لا يلزمه، ولو لغا الإمام هل يلزم الإنصات أم لا؟ فيه قولان لأهل العلم (٣)، وفي قوله: "إِذَا تكلم الإمام" دليل أن الإنصات إنما هو في حال كلامه في الخطبة (٤)، وعن أبي حنيفة: يجب الإنصات بخروج الإمام (٥).

وقوله: ("إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى") قيل: المراد ما بينهما من صلاة الجمعة وخطبتها إلى مثل ذَلِكَ الوقت من الجمعة الأخرى حتَّى تكون سبعة أيام سواء، وأما الثلاثة الأيام السالفة الزائدة؛ فلأجل أن الحسنة بعشر أمثالها، كما فسر في الحديث.

قَالَ الداودي: وهذا لا يكون إلا قبل ما سمع منه عثمان وغيره في الوضوء أنه يغفر له مع آخر قطر الماء يبشرهم بالشيء ثمَّ بأكثر منه.


(١) انظر: "روضة الطالبين" ٢/ ٢٨.
(٢) انظر: "المبسوط" ٢/ ٢٨ - ٢٩، و"المدونة" ١/ ١٣٨ - ١٣٩ و"الأم" ١/ ١٨٠.
(٣) حكاهما القرطبي في "المفهم" ٣/ ١٤٣٨.
(٤) "الإعلام" ٤/ ١٤٧ - ١٤٨.
(٥) انظر: "مختصر اختلاف العلماء" ١/ ٣٣٨، "المبسوط" ٢/ ٢٩.