للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

فيكبر على قوله عقب ثماني عشرة صلاة (١). دليله المشهور: أن الله تعالى خاطب بالتكبير أهل مني فقال: {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ} وقال: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} [البقرة: ٢٠٣].

وقد ثبت -كما قَالَ ابن التين- أن أوَّل التكبير هو عند الفجر بعد رمي جمرة العقبة، وأوَّل صلاة تلي ذلك الظهر إلى صلاة الصبح من آخر آيام التشريق، وهذِه مدة صلاة الناس بمنى، وصلاة الظهر آخر أيام التشريق، لما يصلي بهم، وإنما يرمي الحاج ثم ينفر فيصلي بالمحصب أو حيث أدركته الصلاة من طريقه، وروي ذلك عن ابن عمر وغيره من الصحابة، ووجه ما حكاه سحنون أن الناس وقت الظهر بمنى؛ لأن الرمي بعد الزوال.

فرع:

صفة التكبير كما قَالَ مالك في "المدونة": الله أكبر. ثلاثًا. وقال أيضًا: ليس في ذلك حدٌّ، إن شاء كبَّر ثلاثًا، أو أربعًا، أو خمسًا (٢).

وقال في "المختصر": الله أكبر -مرتين- لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد. وإن اقتصر على ثلاث تكبيرات أجزأه، والأول أفضل؛ لأنه يجمع تهليلًا وتحميدًا، وهو كالتكبير في الخطبة؛ ولذلك كان الجميع واسعًا، وروي بلفظ آخر، وعن عطاء أنه كان يكبر أيام التشريق: الله أكبر كبيرًا -مرتين- الله أكبر على ما هدانا.

فرع:

في التكبير في غير عقب الصلاة أيام مني قَالَ مالك: رأيت الناس


(١) "المدونة" ١/ ١٥٧، "الأم" ١/ ٢١٣.
(٢) "المدونة" ١/ ١٥٧.