للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

وقال ابن المنير بعد أن سأل: ما وجه دخول الترجمة في الفقه؟ ومن المعلوم ضرورة أن القيام إنما سقط لمانع منه، فإذا جاءت الصحة وزال المانع وجب الإتمام قائما.

فإنما أراد دفع خيال من تخيل أن الصلاة لا تتبعض فإما (أنها) (١) كلها تُستأنف إذا صح القيام، وإما جالسًا كلها إذا استصحب العلة، فبين بهذا الحديث أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يحتفظ على القيام في النافلة ما أمكنه، ولمَّا أسن تعذر عليه استيعابها بالقيام فبعَّضها، فكذلك الفريضة إذا زال المانع لما يستأنفها بطريق الأولى (٢).

وقال ابن التين: مراد النافلة ( … ) (٣) تتم للفريضة وجاء بحديث النفل.

وقولها: بالليل ونبهت بالليل على فعله من الفريضة التي هي آكد، وقصدت أيضًا الإخبار عن فعله باللفظ الخاص؛ لأنها لو قالت: يصلِّي قائمًا لجاز أن يكون في الفرض دون النفل فلا يحصل في ذلك الحث والتأكيد في قيام النافلة ثم قالت: (حَتَّى أسن فكان يصلي قاعدًا). فأخبرت عن عذره بالسن؛ إبقاء على نفسه؛ ليستديم الصلاة، ثم قالت: (حَتَّى إذا أرادَ أنْ يركعَ قام فقرأ). فأخبرت بمواظبته على القيام وأنه كان لا يجلس عما يطيقه من ذلك.

وفيه: أنَّ من لم يطق القيام في جميع صلاته قام ما يطيقه منها، ولا خلاف فيه في النافلة، ثم هذا لمن افتتح النافلة قاعدًا، فإن


(١) كذا بالأصل، وفي "المتواري": قائمًا.
(٢) "المتواري" ص ١١٦.
(٣) كلمة غير واضحة بالأصل.