للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

قال ابن المنذر: روينا عن ابن مسعود وابن عمر وأبي أمامة وعائشة أنهم كرهوا للنساء اتباع الجنائز وكره ذَلِكَ إبراهيم ومسروق والنخعي والحسن ومحمد بن سيرين، وهو قول الأوزاعي وأحمد وإسحاق (١).

وقال الثوري: اتباع النساء بدعة (٢)، وعن أبي حنيفة: لا ينبغي ذَلِكَ للنساء، وروى إجازة اتباع النساء الجنائز عن ابن عباس. والقاسم، وسالم، وعن الزهري وربيعة، وابن الزناد مثله، ورخص مالك في ذَلِكَ وقال: قد خرج النساء قديمًا في الجنازة، وخرجت أسماء تقود فرس الزبير وهي حامل (٣)، ما أرى بخروجهن بأسًا إلا في الأمر المستنكر.

وقد احتج بعض من كره ذَلِكَ بحديث الباب ومن أجازه أيضًا، وقال المهلب: هذا الحديث يدل عَلَى أن النهي من الشارع عَلَى درجات فمنه نهي تحريم ونهي تنزيه ونهي كراهة، وقال القرطبي (٤): ظاهر الحديث التنزيه وإليه صار الجمهور وبه قال الشافعي (٥).

وقال ابن حزم: لا يمنعن من اتباعها، وآثار النهي عن ذَلِكَ ليست تصح؛ لأنها إما عن مجهول أو مرسلة، أو عمن لا يحتج به وأشبه شيء في حديث الباب وهو غير مسند؛ لأنا لا ندري من هو الناهي، ولعله بعض الصحابة ثمَّ لو صح مسندًا لم يكن فيه حجة بل كان يكون كراهة فقط، وقد صح خلافه، روى ابن أبي شيبة من حديث أبي هريرة


(١) انظر: "المغني" ٣/ ٤٠١.
(٢) انظر: "مختصر اختلاف العلماء" ١/ ٤٠٥.
(٣) تقدم تخريجه.
(٤) "المفهم" ٢/ ٥٩١.
(٥) انظر: "المجموع" ٥/ ٢٣٦ - ٢٣٧.