للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

وأخذ قوم بهذا فقالوا: عدم الإسراع بها أفضل بل نمشي بها مشيًا لينًا، وأخذ قوم بالأول وقالوا: الإسراع بها أفضل. وقد روي عن أبي هريرة أنهم كانوا معه في جنازة، فمشوا بها مشيًا لينًا، فانتهرهم أبو هريرة وقال: كنا نرمل بها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

وذكر ابن المنذر أن الثاني مذهب ابن عباس (١)، وقد يكون حديث أبي موسى فيه عنف في مشيهم ذلك تجاوزوا ما أمروا في حديث أبي هريرة في السرعة، وقد ورد مصرحًا به في حديث أبي موسى المذكور: مُرَّ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بجنازة يسرعون بها في المشي، وهي تمخض مخض الزق فقال: "عليكم بالقصد في جنائزكم" (٢) فأمرهم بالقصد؛ لأن تلك السرعة يخاف منها على الميت. وقد أمر بما دون الخبب كما سلف، وهو المراد بالسرعة في حديث أبي هريرة، وهذا قول أبي حنيفة وصاحبيه، وهو قول جمهور العلماء (٣).

وفي "المبسوط": ليس في المشي بالجنازة شيء مؤقت، غير أن العجلة أحب إلى أبي حنيفة من الإبطاء (٤)، وقال ابن قدامة: لا خلاف بين الأئمة في استحباب الإسراع بها (٥).


(١) "الأوسط" ٥/ ٣٧٩ - ٣٨٠.
(٢) رواه أبو داود الطيالسي في "مسنده" ١/ ٤٢١ (٥٢٤)، وابن أبي شيبة ٢/ ٤٧٩ (١١٢٦٢) كتاب: الجائز، من كره السرعة في الجنازة، وأحمد ٤/ ٤٠٦، والروياني في "مسنده" ١/ ٣٢٤ (٤٩١)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٤٧٩، والطبراني في "الأوسط" ٦/ ١٣٧ (٦٠٢٠)، والبيهقي ٤/ ٢٢ كتاب: الجائز، باب: من كره شدة الإسراع بها، وضعفه الألباني في "السلسلة الضعيفة" ٨/ ٣٥٤ (٣٨٩٦).
(٣) انظر: "الهداية" ١/ ١٠٠، "الخرشي على مختصر خليل" ٢/ ١٢٨، "البيان" ٣/ ٨٩، "المبدع" ٢/ ٢٦٦.
(٤) "المبسوط" ٢/ ٥٦.
(٥) "المغني" ٣/ ٣٩٤.