للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

على الأهل أفضل من الصدقة؛ لأن الصدقة تطوع، والنفقة على الأهل فريضة. وقال ابن بطال: معناه لا صدقة إلا بعد إحراز قوته وقوت أهله؛ لأن الابتداء بالفرض أهم. وليس لأحد إتلاف نفسه وأهله بإحياء غيره. إنما عليه إحياء غيره بعد إحياء نفسه وأهله، إذ حقهما أوجب من حق سائر الناس، ولذلك قَالَ: "وابدأْ بمَنْ تعول" وقال لكعب: "أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ، فَهْوَ خَيْرٌ لَك" (١).

فإن قلتَ: هذا المعنى يعارض فعل الصديق السالف، حيث تصدق بماله كله وأمضاه الشارع. قلتُ: اختلف العلماء في ذلك أعني من تصدق بماله كله في صحته. فقالت طائفة: ذلك جائز احتجاجًا بذلك. وهو قول مالك، والكوفيين، والجمهور (٢). ونقله ابن بطال (٣)، وابن التين عن الشافعي، والصحيح من مذهبه استحباب ذلك لمن قوي على الضر والإضاقة دون غيره (٤).

وقال آخرون: لا يجوز شيء منه، روي ذلك عن عمر وأنه رد على

غيلان بن سلمة نساءه، وكان طلقهن، وقسم ماله على بنيه، فرد عمر ذلك كله (٥). وقال آخرون: الجائز من ذلك الثلث، وترد الثلثان احتجاجًا بحديث كعب بن مالك السالف في غزوة تبوك، وأنه - صلى الله عليه وسلم - رد صدقته إلى الثلث. وهو قول الأوزاعي ومكحول. وقال آخرون: كل عطية تزيد على النصف ترد إلى النصف، روي ذلك عن مكحول. قَالَ


(١) "شرح ابن بطال" ٣/ ٤٢٨.
(٢) انظر: "المعونة" ٢/ ٥٠٦، "المغني" ٤/ ٣٢٠.
(٣) انظر: "شرح ابن بطال" ٣/ ٤٢٩.
(٤) انظر: "البيان" ٣/ ٤٤٩.
(٥) رواه أحمد ٢/ ١٤، وابن حبان (٤١٥٦) والحديث روي مطولًا ومختصرًا، انظره مفصلًا في "البدر المنير" ٧/ ٦٠٢ - ٦١١، و"تلخيص الحبير" ٣/ ١٦٨ - ١٦٩، و"الإرواء" (١٨٨٣) وفي الأخير جاء مصححًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>