للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

والفم فيه لغات: فتح الفاء في الأحوال الثلاث، وكسرها كذلك، واتباع الفاء الميم كامرئ.

وقوله: ("الصِّيَامُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بهِ") (١) أي: أكافئ، لا شك أن الصومَ وجميع الأعمال له تعالى، لكن لما كانت الأعمال الظاهرة يشترك فيها الشيطان بالرياء وغيره، وكان الصيام لا يطلع عليه أحد إلا الله تعالى فيثيبه عليه عَلَى قدرِ خلوصِه لوجهه، جاز أن يضيفه إلى نفسِه، ألا ترى قوله: "يَتْرُكُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي".

وكان ابن عيينة يقول في قوله: "إِلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي" قَالَ: لِأن الصوم: هو الصبرُ، يصبِّر الإنسانُ نفسَه عن المطعمِ والمشربِ والمنكح، ثم قرأ: {نَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} (٢) [الزمر: ١٠].

وجاء أن: "الصوم نصف الصبر" (٣).


= ورواه مسلم (١٨٧٦) كتاب: الإمارة، باب: فضل الجهاد والخروج في سبيل الله. من حديث أبي هريرة.
(١) جاء على هامش النسخة (م) ما نصه: قال السمعاني في "المذيل على تاريخ بغداد" بعد أن ساق سندًا طويلًا، قدم الأستاذ الإمام أبو القاسم القشيري بغداد وتفقد مجلس الوعظ، وروى في أول مجلس عقده الحديث المشهور عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "السفر قطعة من العذاب يمنع أحدكم نومه وطعامه وشرابه … " الحديث. [قلت "المحقق": سبق برقم (١٨٠٤)، ورواه مسلم (١٩٢٧). من حديث أبي هريرة]. فقام سائل وقال: لما سمى النبي - صلى الله عليه وسلم - "السفر قطعة من العذاب" فقال: لأن سبب فرقة الأحباب، فاضطرب الناس وتواجدوا وما أمكنه أن يتم المجلس فتركه.
(٢) رواه البيهقي في "شعب الإيمان" ٣/ ٢٩٥ - ٢٩٦.
(٣) قطعة رويت في حديثين:
الأول: عن رجل من بني سليم مرفوعًا: "سبحان الله نصف الميزان، والحمد لله يملأ الميزان، والله أكبر يملأ ما بين السماء والأرض، والوضوء نصف الإيمان، والصوم نصف الصبر". =

<<  <  ج: ص:  >  >>