للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قلت: لعمرو بن دينار في الصحيح عن ابن عمر نحو عشرة أحاديث فما هذا الكلام!

إذا تقرر ذَلِكَ، فمن نذر اعتكاف ليلة لم يلزمه سواها خلافًا لمالك؛ حيث قال: يلزمه يوم معها. وقال سحنون: لا شيء عليه؛ لأنه لا صيام في الليل قال: ومن نذر اعتكاف يوم يلزمه يوم وليلة، ويدخل اعتكافه قبل غروب الشمس من ليلته، وإن دخل قبل الفجر لم يجزه، وإن أضاف إليه الليلة المستقبلة (١).

وقوله - صلى الله عليه وسلم -: ("أوف بنذرك") محمول على الاستحباب بدليل أن الإسلام يهدم ما قبله (٢)، وقد حمله الطبري على الوجوب، وسيأتي الخلاف فيه في الأيمان والنذور (٣). والبخاري ذهب إلى وجوب الوفاء به، كما بوب عليه هناك وقاس اليمين على النذر، وهو قول أبي ثور والطبري، واختلف أصحابنا في صحة نذره في حال شركه، والأصح عدم صحته.

وفيه: دليل على تأكيد الوفاء بالوعد، ألا ترى أنه أمره بالوفاء به وقد خرج من الجاهلية إلى الإسلام، كمان كان عند الفقهاء ما كان في الجاهلية من أيمان وطلاق وعقد فإن الإسلام يهدمها ويسقط حرمتها، قاله ابن بطال (٤).


(١) انظر "النوادر والزيادات" ٢/ ٩٨.
(٢) هي قطعة من حديث طويل رواه مسلم (١٢١) كتاب: الإيمان، باب: كون الإسلام يهدم ما قبله وكذا الهجرة والحج.
(٣) ينظر شرح الحديث الآتي برقم (٦٦٩٧).
(٤) "شرح ابن بطال" ٦/ ١٥٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>