للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

بأيامه ليس لأحد بعده، وقد كان عمر حين ضرب الجزية على نصارى الشام جعل عليهم الضيافة لمن نزل بهم، فإذا كانت الضيافة مشروطة على قوم من أهل الذمة مع الجزية فمنعوها كان للضيف أن يأخذ حقه من عرض أموالهم (١).

تنبيهات:

أحدها: لما ذكر ابن التين عن الداودي أن المراد بحديث: "لا تخن من خانك" لا تأخذ أكثر من حقك، قال: وهذا أحد قولي مالك؛ لأنه ائتمنه، فإن لم يكن ائتمنه واختفي فله الأخذ، وأما من ائتمنه ففي "المدونة": لا يأخذ، واحتج بهذا الحديث (٢)، والآخر أنه يأخذ قدر حقه ويحلف ما دفعت لي شيئًا. يعني: يجب عليَّ رده عليك. وقيل: ينوي إلا ولي عليك مثله، وكأنه كالمكره على اليمين. وقيل: يحرك لسانه بما تقدم. وقيل: واسع أن لا يحركه. وقيل: إن أمن أن يحلف جاز له أن يأخذ، ويجزئ الحلِف بقوله: مالك عندي حق.

قال: وهذا إذا كان الظالم لا دين عليه، فإن كان عليه دين؛ فقيل: يأخذ قدر ما يقع له في المخاصمة. وقيل: يأخذ جميع ماله؛ لأنه لم يفلس بعد، قاله محمد بن عبد الحكم.

ثانيها: معنى (ممسك) وفي نسخة: (مسيك) (٣) في حديث هند هو بكسر الميم وتشديد السين: بخيل شديد التمسك بما في يديه.


(١) "أعلام الحديث" ٢/ ١٢٢٤ - ١٢٢٥.
(٢) "المدونة" ٤/ ٣٦٠.
(٣) ورد بهامش الأصل: قال في "المطالع" كذا رواية أكثر المحدثين -يعني: ما هو مبسوط هنا- قال ورواية المتقنين بفتح الميم وتخفيف السين وكذا للمستملي عن أبي بحر فبالوجهين وجدته على ابن الحسن وكذا ذكره أهل اللغة؛ لأن أمسك لا يبنى منه فعيل، إنما يبنى من الثلاثي وقد يقال: مسك لغة قليلة. انتهى.

<<  <  ج: ص:  >  >>