للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

١٧ - علاقة البيان بالسحر (١):

البيان لغة: البلاغة والفصاحة. قال الجرجاني: "وهو النطق الفصيح المعرب أي المُظهر عمّا في الضمير وإظهار المعنى وإيضاح ما كان مستورا قبله، وقيل: هو الإحْراج عن حد الإشكال" (٢). وفي الحديث عن ابن عمر - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن من البيان لسحرا" (٣).

والمراد هنا البيان البليغ المتمثل في الفصاحة والبلاغة الذي يعمل عمل السحر فيجعل الحق في قالب الباطل والباطل في قالب الحق فيستميل القلوب لما يحدثه هذا النوع من أثر في القلوب والأسماع فالمراد ذم هذا النوع من البيان.

قال في التيسير: "قال ابن عبد البر: تأولته طائفة على الذم لأن السحر مذموم وذهب أكثر أهل العلم وجماعة أهل الأدب إلى أنه على المدح لأن - صلى الله عليه وسلم - تعالى مدح البيان قال: وقد قال عمر بن عبد العزيز لرجل سأله عن حاجته فأحسن المسألة فأعجبه قوله فقال: هذا والله السحر الحلال" (٤). ورجح الشيخ سليمان القول الأول ونصره.

وقال ابن عثيمين - رضي الله عنه - "ينظر إلى أثره والمقصود منه فإن كان المقصود منه رد الحق وإثبات الباطل فهو مذموم لأنَّهُ استعمال لنعمة الله في معصيته وإن كان المقصود منه إثبات الحق وإبطال الباطل فهو ممدوح (٥)، وإذا كان البيان يستعمل


(١) انظر حول هذا الموضوع: التمهيد لابن عبد البر ٥/ ١٧٣ - ١٨٠. الاستذكار لابن عبد البر ٢٧/ ٣١٧. شرح السنة للبغوي ١٢/ ٣٦٢. تيسير العزيز الحميد ص ٤٠٧. فتح المجيد ص ٣٣١. حاشية كتاب التوحيد لابن قاسم ص ٢٠٠. القول المفيد لابن عثيمين ط ١ - ٢/ ٤ ط ٢ - ٢/ ٥٣ ومن المجموع ٩/ ٥٢٦. الدين الخالص لصديق حسن القنوجي ٢/ ٣٣٢. منهج الشافعي في إثبات العقيدة ص ٤١٥.
(٢) التعريفات ٦٨.
(٣) أخرجه البخاري (٥١٤٦) (٥٧٦٧).
(٤) انظر تيسير العزيز الحميد ص ٤٠٧.
(٥) وبمثله قال ابن باز - رحمه الله - في شرحه لكتاب التوحيد.

<<  <  ج: ص:  >  >>