للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

بفساد قوله وسقوط مذهبه" (١).

[٧ - حكم الدعاء للمشركين]

الدعاء للمشركين منه ما يكون ممنوعا ومنه ما يكون جائزا ويتضح ذلك بما يلي:

١ - ما يمنع منه كالدعاء بالمغفرة للمشركين، وذلك لقوله تعالى {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} [التوبة:١١٣].

وجاء في سبب نزولها أن عليًّا - رضي الله عنه - قال: "سمعت رجلًا يستغفر لأبويه وهما مشركان، فقلت: أتستغفر لأبويك وهما مشركان!؟ فقال: أوَليس استغفر إبراهيم لأبيه وهو مشرك؟ فذكرت ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم -، فنزلت: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} (٢).

قال النووي - رحمه الله تعالى -: "الصلاة على الكافر والدعاء له بالمغفرة حرام بنص القرآن والإجماع" (٣).

وكذلك من زار قبورهم فإنه لا يدعو لهم.

قال الإمام ابن باز رَحِمَه الله: "أما قبور الكفار فلا مانع من زيارتها للذكرى والاعتبار، ولكن لا يُدعى لهم ولا يستغفر لهم، لما ثبت في صحيح مسلم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه استأذن ربه أن يستغفر لأمه فلم يأذن له واستأذنه أن يزور قبرها فأذن له، وذلك أنها ماتت في الجاهلية على دين قومها" (٤).


(١) شأن الدعاء ص ٩، مدارج السالكين ٣/ ١٠٦، ١١٠.
(٢) أخرجه التر مذي (٣١٠١)، والنسائي (٢٠٣٨).
(٣) المجموع للنووي ٥/ ١٤٤ - ٢٨٥. وانظر تعليقا نافعًا للألباني حول هذه المسألة في كتاب الجنائز ص ٩٧.
(٤) مجموع فتاوى ابن باز ص ٧٨٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>