للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

فلا يجوز لأحد قط أن يقول عن غيره: هو سيد الناس. كما لا يجوز له أن يقول: أنا سيد ولد آدم - عليه السلام -.

وقال ابن أبي حمزة: يلتحق بملك الأملاك قاضي القضاة، وإن كان قد اشتهر في بلاد الشرق من قديم الزمان إطلاق ذلك على كبير القضاة، وقد سلم أهل المغرب من هذا فاسم كبير القضاة عندهم قاضي الجماعة.

وقد زعم بعض المتأخرين أن التسمي بقاضي القضاة ونحو جائز واستدل له بحديث: "أقضاكم علي". قال: فيستفاد منه أن لا حرج على من أطلق على قاض أن يكون أعدل القضاة، وأعلمهم في زمانه أقضى القضاة، أو يريد إقليمه، أو بلده. وتعقبه العالم العراقي، فصوب المنع، ورد ما احتج به بأن التفصيل في ذلك وقع في حق من خوطب به، ومن يلتحق بهم، فليس مساويًا لإطلاق التفضيل بالألف واللام. قال: ولا يخفى ما في ذلك من الجرأة وسوء الأدب، ولا عبرة بقول من وُلِّي القضاة فنعت بذلك، فلذ في سمعه واحتال في الجواز، فإن الحق أحق أن يتبع" (١).

٢ - مسألة: إذا أضيفت إلى طائفة معينة، أو بلد معين، أو فن معين ولم نُطلق مثل قاض قضاة المغرب فهذا جائز لأنه ليس فيه مشاركة لله تعالى وقد جاء في المعجم الأوسط للطبراني أن عمر بن الخطاب قال: "أقضانا علي" (٢). فإن كان يُخشى على النفس من العجب ترك ذلك.

[٣ - النهي لا ينحصر في التسمي بملك الأملاك]

قال ابن حجر: "وقد تعجب بعض الشراح من تفسير ابن عيينة اللفظة العربية باللفظة الأعجمية وأنكر ذلك آخرون وهو غفلة منهم عن مرده وذلك أن لفظة


(١) تيسير العزيز الحميد ص ٦٢٠، ٦٢١.
(٢) ٧/ ٣٥٧، وانظر سير أعلام النبلاء ١/ ٣٩١.

<<  <  ج: ص:  >  >>