للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

والله لا يحب الخائنين، ولا يحب المفسدين، ولا يحب المستكبرين، ونحن لا نحبهم أيضا، ونبغضهم موافقة لله سبحانه وتعالى" (١).

قال ابن رجب رحمه الله: "وكذلك حب الأشخاص الواجب فيه أن يكون تبعا لما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيجب على المؤمن محبة الله ومحبة من الله من الملائكة والرسل والأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين عموما، ولهذا كان من علامات وجود حلاوة الإيمان أن يحب المرء لا يحبه إلا لله، ويحْرُمُ موالاة أعداء الله ومن يكرهه الله عمومًا ... وبهذا يكون الدين كله لله، "ومن أحب لله وأبغض لله، وأعطى لله ومنع لله، فقد استكمل الإيمان"، ومن كان حبه وبغضه وعطاؤه ومنعه لهوى نفسه كان ذلك نقصا في إيمانه الواجب فيجب عليه التوبة من ذلك والرجوع إلى اتباع ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - من تقديم محبة الله ورسوله وما فيه رضا الله ورسوله على هوى النفس ومراداتها كلها" (٢).

* حب المؤمنين بحسب ما فيهم من خصال الخير والشر:

قال أبو القاسم الأصبهاني: "والمطيع لله يجب أن يحب لطاعته، وإن كان في خلال ذلك بعض المعاصي، والعاصي لله يجب أن يبغض لمعصيته، وإن كان في خلال ذلك بعض الطاعة، فمن كانت طاعته أكثر ازداد إيمانه ووجبت محبته، ومن كانت معاصيه أكثر انتقص إيمانه ووجب بغضه، حتى يحصل الحب في الله والبغض في الله" (٣).

وقال شارح الطحاوية: "والحب والبغض بحسب ما فيهم من خصال الخير والشر؛ فإن العبد يجتمع فيه سبب الولاية وسبب العداوة،


(١) شرح العقيدة الطحاوية ٢/ ٥٤٦.
(٢) جامع العلوم والحكم ٢/ ٣٩٨.
(٣) الحجة في بيان المحجة ٢/ ٥٠٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>