للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وقال أيضًا: "ويشرع للمسلم أن يطلب الدعاء من فوقه وممن هو دونه، فقد روي طلب الدعاء من الأعلى والأدنى" (١).

وقد سئل الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله - عن طلب الدعاء من شخص يُرجي فيه الصلاح فقال: "طلب الدعاء من شخص ترجى إجابة دعائه: إن كان لعموم المسلمين فلا بأس به مثل أن يقول شخص لآخر: ادع الله أن يعز المسلمين وأن يصلح ذات بينهم، وادع الله أن يصلح ولاتهم وما أشبه ذلك.

أما إذا كان خاصًا بالشخص السائل الطالب من أخيه أن يدعو له فهذا قد يكون من المسألة المذمومة إلا إذا قصد الإنسان بذلك نفع أخيه الداعي له؛ وذلك لأن أخاه إذا دعا له بظهر الغيب قال الملك: آمين ولك بمثله.

وكذلك إذا دعا له أخوه فإنه قد أتى إحسانًا إليه، والإحسان يثاب عليه، فينبغي عليه أن يلاحظ من طلب من أخيه أن يدعو له فائدة الأخ الداعي.

علي أن طلب الدعاء من الغير قد يترتب عليه مفسدة، وهي أن هذا الغير يعجب بنفسه ويرى أنه أهل لإجابة الدعاء، وفيه أيضًا: أن هذا الطالب من الغير أن يدعو له قد يعتمد على دعاء المطلوب فلا يلح هو على ربه بالدعاء؛ بل يعتمد علي دعاء غيره، وكلا المفسدتين شر.

والذي أنصح به إخواني أن يكونوا هم الذين يدعون الله - عز وجل -؛ لأن الدعاء عبادة، والدعاء مصلح للقلب، لما فيه من الالتجاء إلى الله والافتقار إليه" (٢).

* فائدة:

قال ابن مفلح في الآداب الشرعية: "وما جاءه من مال بلا إشراف نفس ولا مسألة وجب أخذه، نقله جماعة منهم الأثرم والمروذي. قال في رواية الأثرم: إذا


(١) مجموع الفتاوي ١/ ١٣.
(٢) فتاوى علماء البلد الحرام ١٦٧٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>