للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

[٣ - أن الاعتبار في الأحكام بالمعاني لا بالأسماء]

وقد ذكر ذلك الشيخ عبد الرحمن بن حسن حيث قال، ومنها: "أن الاعتبار في الأحكام بالمعاني لا بالأسماء، ولهذا جعل النبي -صلى الله عليه وسلم- طلبهم كطلب بني إسرائيل، ولم يلتفت إلى كونهم سموها ذات أنواط، فالمشرك مشرك، وإن سمى شركه ما سماه، كمن يسمي دعاء الأموات والذبح لهم والنذر ونحو ذلك تعظيمًا ومحبة، فإن ذلك هو الشرك، وإن سماه ما سماه، وقس على ذلك" (١).

[٤ - النهي عن مشابهة الكفار]

فالنَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم- جعل قول الصحابة مثل قول بني إسرائيل لما قالوا: "اجعل لنا ذات أنواط، قال: "قلتم كما قال بنوا إسرائيل" (٢)، فشبَّه قولهم بقول بني إسرائيل. ولما أخبر أنه من السنن دل ذلك على النهي عن التشبه بهم.

قال شيخ الإسلام ابنُ تَيمِيَّةَ: "فأنكر النبي -صلى الله عليه وسلم- مجرد مشابهتهم الكفار في اتخاذ شجرة يعكفون عليها معلقين عليها سلاحهم فكيف بما هو أطم من ذلك من مشابهتهم المشركين أو هو الشرك بعينه" (٣).

وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمهُ اللهُ: "فإذا كان هذا تغليظ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على أولئك الصحابة لما طلبوا منه مشابهة المشركين في جعل سدرة لتعليق الأسلحة والتبرك بها والعكوف عندها، فكيف بما هو أشد من ذلك وهو الشرك الأكبر الذي يفعله أكثر الناس ليومنا هذا" (٤).

تنبيه: ذكر الشيخ محمد بن عبد الوهاب بيان صورة طلبهم حيث قال في


(١) فتح المجيد ص ١٦١، ١٦٢ وانظر: الدر النضيد للشوكاني ص ٩.
(٢) رواه الترمذي في الفتن (٢١٨٠)، وأحمد (٢١٣٩٠) كلاهما من حديث أبي واقد الليثي.
(٣) الاقتضاء ٢/ ٦٤٤.
(٤) تاريخ نجد (تحقيق ناصر الدين أسد) ص ٤٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>