للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

ثالثًا: نسبة وقت وهذه جائزة بأن يريد بقوله مطرنا بنوء كذا أي جاءنا المطر في هذا النوء أي في وقته.

ولهذا قال العلماء: يحرم أن يقول "مطرنا بنوء كذا"، ويجوز "مطرنا في نوء كذا"، وفرقوا بينهما أن "الباء" للسببية و "في" للظرفية ... والحاصل أن الأقرب المنع ولو قصد الظرفية، لكن إذا كان المتكلم لا يعرف من الباء إلا الظرفية مُطلقا، ولا يظن أنها تأتي سببية، فهذا جائز، ومع ذلك فالأولى أن يُقال لهم: قولوا: في نوء كذا" (١).

وقال الشافعي: "من قال مطرنا بنوء كذا على معنى مطرنا في وقت كذا، فلا يكون كفرا، وغيره من الكلام أحب إليّ منه" (٢).

قال في جامع الأصول: "وإنما غلّظ النبي - صلى الله عليه وسلم - في أمر الأنواء؛ لأن العرب كانت تنسب المطر إليها. فأما من جعل المطر من فعل الله - رضي الله عنه - وأراد بقوله: "مطرنا بنوء كذا". أي: في وقت كذا، وهو هذا النوء الفلاني. فإن ذلك جائز" (٣) فهذه نسبة وقت جائزة.

قال ابن الأثير: "أي أن الله قد أجرى العادة أن يأتي المطر في هذه الأوقات" (٤).

* تنبيهات:

الأول: التغييرات الجوية مثل الحر والبرد وهبوب الرياح حكمها حكم نزول المطر الحكم واحد يجري عليها الأقسام التي ذكرنا.

الثاني: قال الشيخ ابن عثيمين: "يذكر في بعض كتب التوقيت "وقل أن يخلف نوؤه" أو "هذا نوؤه صادق" وهذا لا يجوز، وهو الذي أنكره الله - عز وجل - على عباده، وهذا شرك أصغر" (٥).


(١) مجموع فتاوى ابن عثيمين ١٠/ ٦١٠، ٦١١. وانظر القول المفيد ط ١ - ٢/ ١٢٨.
(٢) انظر: الفتح ٢/ ٢٠٨. وانظر التيسير ٤٦٤.
(٣) جامع الأصول ٧/ ٦٣٩. وهو موجود في النهاية لابن الأثير ٥/ ١٢٢.
(٤) النهاية ٥/ ١٢٢.
(٥) مجموع فتاوى ابن عثيمين ١٠/ ٦١١. وانظر القول المفيد ط ١ - ٢/ ١٢٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>