للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

* أحكام وفوائد:

[١ - العلاقة بين الإسلام والإيمان]

قال ابن قاسم: "الإيمان وصف أعلى من وصف الإسلام، لأنه مشتق من الأمن، فهو من الأمور الباطنة الذي يؤتمن عليه، ويكون خفية، والإسلام من الأمور المدركة بالحواس المحسوسة في الظاهر مشتق من التسليم، أو المسالمة كما تقدم، فإذا أطلق الإيمان في النصوص دخل فيه الإسلام، وإذا أطلق الإسلام لم يدخل فيه الإيمان، ومن أثبت له الإيمان في النصوص فإنه ثابِت له الإسلام، والمسلم لا بد أن يكون معه إيمان يصحح إسلامه، وإلا كان منافقًا، ولكن لا يستحق أن يمدح بِه ويثنى عليه، بل إيمانه ناقص، ويأتي تمثيله.

والإيمان الشرعي: قول وعمل، قول القلبِ واللسان، وعمل القلبِ واللسان والجوارح، ويزيد بِالطاعة وينقص بِالمعصية، فدخل فيه جميع المأمورات، سواء كان من الواجبات، أو المستحبات، ودخل فيه ترك جميع المنهيات، سواء كان ذلك المنهي ينافي أصول الدين بِالكلية أو لا، فإن تعريفه المذكور يشمل ذلك، فما من خصلة من خصال الطاعات، إلا وهي من الإيمان، ولا ترك محرم من المحرمات، إلا وهو من الإيمان" (١).

وقد فرَّق النبي - صلى الله عليه وسلم - بين مسمى الإسلام وبين مسمى الإيمان وبين مسمى الإحسان في حديث جبريل عليه السَّلام وبِه وبِغيره من الأحاديث نفهم أن الإسلام والإيمان إذا اجتمعا، فسر الإسلام بِالأمور الظاهرة من الأعمال، وفسر الإيمان بِالأمور الباطنة من الاعتقاد. وإذا افترقا، فسر أحدهما بِما يفسر بِه الآخر، بِمعنى أن الإسلام يفسر بِالاعتقاد والأعمال، كما يفسر بِه بِمثل ذلك الإيمان أيضًا.

وانظر هذه المسألة في باب (الإسلام)، فقد توسعتُ في توضيحها هناك.


(١) حاشية الأصول الثلاثة للشيخ عبد الرحمن بن قاسم رحمهُ اللهُ ص ٦٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>