للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وقال شيخ الإسلام أيضًا: "وأما الدعاء على معينين كما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يلعن فلانًا وفلانًا فهذا قد رُوي أنه منسوخ بقوله {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} كما قد بسط الكلام على ذلك في غير هذا الموضع فيما كتبته في قلعة مصر؛ وذلك لأن المعين لا يعلم أن رضى الله عنه أن يهلك بل قد يكون ممن يتوب الله عليه بخلاف الجنس فإنه إذا دُعي عليهم بما فيه عز الدين وذل عدوه وقمعهم كان هذا دعاء بما يحبه الله ويرضاه، فإن الله يحب الإيمان وأهل الإيمان وعلو أهل الإيمان وذل الكفار، فهذا دعاء بما يحب الله، وأما الدعاء على المعين بما لا يعلم أن الله يرضاه فغير مأمور به، وقد كان يفعل ثم نُهي عنه لأن الله قد يتوب عليه أو يعذبه" (١).

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "ويدل على منع لعن المعين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: "اللهم العن فلانًا، وفلانًا" لأئمة الكفر، فنهاه الله عن ذلك" (٢).

وقد يقال هذا من خواص رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال الحافظ العراقي في سياق كلامه عن لعن أهل المعاصي مع التعيين: "وقد يقال هذا من خواصه - صلى الله عليه وسلم - لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "اللهم إني اتخذت عندك عهدًا أي مسلم سببته أو لعنته وليس لها بأهل فاجعلها له صلاة ... " الحديث، وهذا ليس لغيره" (٣).

٥ - أن الكافر المعين إن كان حيًا فقد يهديه الله للإسلام:

قال ابن كثير رحمه الله: "فأما الكافر المعين فقد ذهب جماعة من العلماء إلى أنه لا يلعن لأنا لا ندري بما يختم الله واستدل بعضهم بالآية {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} وقالت طائفة أخرى: بل يجوز


(١) مجموع الفتاوى ٨/ ٣٣٥ - ٣٣٦.
(٢) تفسير سورة البقرة ١/ ٢٩٣.
(٣) طرح التثريب ٢/ ٢٩٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>