للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

سألوه شهرًا واحدًا بعد قدومهم، فأبى عليهم أن يدعها شيئًا مسمى، وإنما يريدون بذلك فيما يظهرون أن يسلموا بتركها من سفهائهم ونسائهم وذراريهم ويكرهون أن يروعوا قومهم بهدمها فبعث المغيرة بن شعبة وأبا سفيان بن حرب لهدمها (١).

قال ابن القيم رحمه الله تعالى في فوائد قصة ثقيف هذه: "ومنها أنه لا يجوز إبقاء مواضع الشرك والطواغيت بعد القدرة على هدمها وإبطالها يومًا واحدًا فإنها شعائر الكفر والشرك وهي أعظم المنكرات فلا يجوز الإقرار عليها مع القدرة البتة، وهذا حكم المشاهد التي بنيت على القبور التي اتخذت أوثانًا وطواغيت تعبد من دون الله، والأحجار التي تقصد للتعظيم والتبرك، والنذر والتقبيل، لا يجوز إبقاء شيء منها على وجه الأرض مع القدرة على إزالتها وكثير منها بمنزلة اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى، أو أعظم شركًا عندها وبها. والله المستعان" (٢).

وقال أيضًا: "ومنها هدم مواضع الشرك التي تتخذ بيوتا للطواغيت وهدمها أحب إلى الله ورسوله وأنفع للإسلام والمسلمين من هدم الحانات والمواخير وهذا حال المشاهد المبنية على القبور التي تعبد من دون الله ويشرك بأربابها مع الله لا يحل إبقاؤها في الإسلام ويجب هدمها ولا يصح وقفها ولا الوقف عليها" (٣).

٥ - لا يقال أن الممنوع منها ما كان للعبادة فقد تناولت الأحاديث كافة أشكال التماثيل والتصاوير بمعناها ومعقولها، فتشملها بعلة التحريم؛ فإن علة حرمة التصاوير اتخاذها ذريعة لعبادتها من دون الله تعالى، وطريقًا للغلو فيها وتعظيمها، وهو بداية وقوع الشرك في بني آدم، كما تقدم في أسماء الرجال الصالحين من قوم نوح.

قال ابن القيم رحمه الله تعالى: "وقال غير واحد من السلف: "كان هؤلاء قوما


(١) انظر (الطبقات) لابن سعد ٥/ ٥٠٥، (تاريخ الطبري) ٢/ ١٨٠.
(٢) زاد المعاد ٣/ ٥٠٦.
(٣) زاد المعاد ٣/ ٦٠١.

<<  <  ج: ص:  >  >>