للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رَحِمَهُ اللهُ: "من كان مؤمنا تقيا؛ كان لله وليًّا" (١).

قال العلماء: كل كرامة لولي؛ فهي آية للنبي الذي اتبعه؛ لأن الكرامة شهادة من الله عَز وجل أن طريق هذا الولي طريق صحيح.

وعلى هذا ما جرى من الكرامات للأولياء من هذه الأمة فإنها آيات لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - (٢).

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وكرامات أولياء الله إنما حصلت ببركة اتباع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهي في الحقيقة تدخل في معجزات الرسول - صلى الله عليه وسلم - مثل انشقاق القمر وتسبيح الحصا في كفه، وإتيان الشجر إليه وحنين الجذع إليه، وإخباره ليلة المعراج بصفة بيت المقدس وإخباره بما كان وما يكون وإتيانه بالكتاب العزيز، وتكثير الطعام والشراب مرات كثيرة، كما أشبع في الخندق العسكر من قدر طعام وهو لم ينقص، في حديث أم سليم المشهور وروّى العسكر في غزوة خيبر من مزادة ماء ولم تنقص وملأ أوعية العسكر عام تبوك من طعام قليل ولم ينقص وهم نحو ثلاثين ألفا، ونبع الماء من بين أصابعه مرات متعددة حتى كفى الناس الذي كانوا معه، كما كانوا في غزوة الحديبية نحو ألفا وأربعمائة أو خمسمائة وردّه لعين أبي قتادة حين سالت على خده فرجعت أحسن عينيه.

وكرامات الصحابة والتابعين بعدهم وسائر الصالحين كثيرة جدا، مثل ما كان أسيد بن حضير يقرأ سورة الكهف فنزل من السماء مثل الظلة فيها السرج، وهي الملائكة نزلت لقراءته وكانت الملائكة تسلم على عمران بن حصين، وكان سلمان وأبو الدرداء يأكلان في صحفة، فسبحت الصحفة أو سبح ما فيها. وعباد


(١) مجموع الفتاوى ٢/ ٢٢٤، ٢٥/ ٣١٦. وانظر صفات أولياء الله مفصلة في الجزء السابع من مجموع فتاوى ابن عثيمين ص ١٣٥ - ١٤٤.
(٢) انظر شرح الواسطية لابن عثيمين ٨/ ٦٢٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>