للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

أن الله أرسله، ولم يكن كذلك، فليس أحد أكبر جرما، ولا أعظم ظلما من هذا" (١).

وقال الشنقيطي - رحمه الله -: "الفلاح لا ينفي بالكلية نفيًا عامًا إلا عمن لا خير فيه، وهو الكافر" (٢).

وقال ابن أبي العز الحنفي - رحمه الله -: "إن النبوة إنما يدعيها أصدق الصادقين، أو أكذب الكاذبين، ولا يلتبس هذا بهذا إلا على أجهل الجاهلين، بل قرائن أحوالهما تعرب عنهما، وتعرف بهما، والتمييز بين الصادق والكاذب له طرق كثيرة فيما دون دعوى النبوة، فكيف بدعوى النبوة؟ " (٣).

وقال ابن تيمية: "معلوم أن مدّعي الرسالة إما أن يكون من أفضل الخلق وأكملهم، وإما أن يكون من أنقص الخلق وأرذلهم، ولهذا قال أحد أكابر ثقيف للنبي - صلى الله عليه وسلم - لما بلّغهم الرسالة ودعاهم إلى الإسلام: والله لا أقول لك كلمة، إن كنت صادقا فأنت أجل في عيني من أن أرد عليك، وإن كنت كاذبا فأنت أحقر من أن أرد عليك. فكيف يشتبه أفضل الخلق وأكملهم بأنقص الخلق وأرذلهم، وما أحسن قول حسان:

لو لم تكن فيه آيات مبينة ... كانت بديهته تأتيك بالخبر

وما من أحد ادعى النبوة من الكذابين، إلا وقد ظهر عليه الجهل والكذب والفجور، واستحواذ الشياطين عليه ما ظهر لمن له أدنى تمييز، وما من أحد ادعى النبوة من الصادقين إلا وقد ظهر عليه من العلم والصدق والبر وأنواع الخيرات ما ظهر لمن له أدنى تمييز" (٤).


(١) تفسير ابن كثير ٢/ ٣٩٢.
(٢) أضواء البيان ٤/ ٤٤٢.
(٣) شرح العقيدة الطحاوية ١/ ١٤٠.
(٤) شرح العقيدة الأصفهانية ٨٩، وانظر الجواب الصحيح ١/ ٢٩، ٣٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>