للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

كافر إلا من كفره الله ورسوله" (١).

وفي فتاوى اللجنة ما نصه: "والواجب التثبت في هذه الأمور وعدم التعجل بالتكفير حتى يتضح الدليل" (٢).

وقال الشيخ ابن عثيمين: "وهذا هو المحذور الثاني أعني عود وصف الكفر عليه إن كان أخوه بريئًا منه، وهو محذور عظيم يوشك أن يقع به؛ لأن الغالب أن من تسرع بوصف المسلم بالكفر كان معجبا بعمله محتقرا لغيره فيكون جامعا بين الإعجاب بعمله الذي قد يؤدي إلى حبوطه، وبين الكبر الموجب لعذاب الله تعالى في النار كما جاء في الحديث الذي أخرجه أحمد وأبو داود عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "قال الله -عز وجل- الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري فمن نازعني واحدًا منهما قذفته في النار"" (٣).

فينبغي أن يُتنبه إلى عدم تكفير الأعيان إلا بعد اجتماع الشروط وانتفاء الموانع وهذه يقيمها من يصلح لإقامتها من أهل القضاء أو الفتيا. لا يقال في ذلك بالرأي ولا بالهوى وإنما يقال بعلم، فمن كفّر بغير علم يلحقه الوعيد المذكور ومن قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما وفيه أيضا مشابهة الخوارج لأن الخوارج كفروا بغير علم وفيه تعدي على الدليل من القرآن والسنة لأن إثبات الإيمان جاء بدليل فنفي الإيمان عن المعين لا بد فيه من دليل وإلا كان قولًا على الله بغير علم، فالغلو في التكفير أمره خطير والواجب على العبد أن يحترز من فلتات اللسان ويخاف من ذلك أشد الخوف فرب كلمة قالها العبد لا يلقي لها بالا يهوي بها في النار سبعين خريفا.


(١) إرشاد أولي البصائر والألباب لنيل الفقه بأقرب الطرق وأيسر الأسباب ص ١٩٨.
(٢) اللجنة الدائمة فتوى رقم (٤٤٤٦).
(٣) شرح كشف الشبهات من مجموع فتاوى ابن عثيمين ٧/ ٤٢، وانظر أيضًا ٢/ ١٣٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>