للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا (٩٨) فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا (٩٩)} فعذر سبحانه المستضعف العاجز عن الهجرة وقال تعالى: {وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا (٧٥)} [النساء: ٧٥]، فأولئك كانوا عاجزين عن إقامة دينهم فقد سقط عنهم ما عجزوا عنه فإذا كان هذا فيمن كان مشركًا وآمن فما الظن بمن كان من أهل الكتاب وآمن" (١).

وقال شيخ الإسلام -رحمه الله-: "فمن ترك بعض الإيمان الواجب لعجزه عنه إما لعدم تمكنه من العلم مثل أن لا تبلغه الرسالة أو لعدم تمكنه من العمل لم يكن مأمورا بما يعجز عنه ولم يكن ذلك من الإيمان والدين الواجب في حقه وإن كان من الدين والإيمان الواجب في الأصل بمنزلة صلاة المريض والخائف والمستحاضة وسائر أهل الأعذار الذين يعجزون عن إتمام الصلاة فإن صلاتهم صحيحة بحسب ما قدروا عليه وبه أمروا إذ ذاك وإن كانت صلاة القادر على الإتمام أكمل وأفضل كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير" رواه مسلم عن أبي هريرة في حديث حسن السياق، وقوله -صلى الله عليه وسلم-: "صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم وصلاة النائم على النصف من صلاة القاعد"، ولو أمكنه العلم به دون العمل لوجب الإيمان به علما واعتقادا دون العمل" (٢).

ومن الأمثلة على ذلك ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- حيث قال:


(١) مجموع الفتاوى ١٩/ ٢٢٢.
(٢) مجموع الفتاوى ١٢/ ٤٧٨، ٤٧٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>