للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وهذا نوعان:

الأول: أن يكون للتأويل مسوغ في اللغة العربية فهذا لا يوجب الكفر.

الثاني: أن لا يكون له مسوغ في اللغة العربية، فهذا حكمه الكفر؛ لأنه إذا لم يكن له مسوغ صار قي الحقيقة تكذيبًا، مثل أن يقول: المراد بقوله تعالى {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا} [القمر: ١٤] تجري بأراضينا، فهذا كافر؛ لأنه نفاها نفيًا مطلقًا، فهو مُكذِّب، ولو قال في قوله تعالى: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} [المائدة. ٦٤] المراد بيديه: السماوات والأرض؛ فهو كفر أيضًا لأنه لا مسوغ له في اللغة العربية، ولا هو مقتضى الحقيقة الشرعية؛ فهو مُنكر ومكذِّب، لكن إن قال: المراد باليد النعمة أو القوة، فلا يكفر لأن اليد في اللغة تطلق بمعنى النعمة، قال الشاعر:

وكم لظلام الليل عندك من يد ... تُحدِّثُ أن المانوية تكذبُ" (١)

قال الإمام ابن تيمية: "من قال إن الله لم يكلم موسى تكليما، فهذا إن كان لم يسمع القرآن، فإنه يعرف أن هذا نص القرآن، فإن أنكره بعد ذلك استتيب، فإن تاب وإلا قتل، ولا يقبل منه إن كان كلامه بعد أن يجحد نص القرآن، بل لو قال إن معنى كلامي إنه خلق صوتا في الهواء فاسمعه موسى كان كلامه أيضًا كفرًا، وهو قول الجهمية الذين كفّرهم السلف، وقالوا يستتابون فإن تابوا وإلا قتلوا، ولكن من كان مؤمنا بالله ورسوله مطلقًا، ولم يبلغه من العلم ما يبين له الصواب، فإنه لا يحكم بكفره حتى تقوم عليه الحجة التي من خالفها كفر، إذ كثير من الناس يخطئ فيما يتأوله من القرآن، ويجهل كثيرا مما يرد من معاني الكتاب والسنة، والخطأ والنسيان مرفوعًا عن هذه الأمة، والكفر لا يكون إلا بعد البيان" (٢).


(١) مجموع الفتاوى لابن عثيمين ١٠/ ٧٦٥. وانظر: القول المفيد لابن عثيمين ط ١ - ٢/ ٢٩١.
(٢) مجموع الفتاوى ص ١٢/ ٥٢٣، ٥٢٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>