للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

العرب التي هي من بحر القلزم إلى بحر البصرة، ومن أقصي حجر اليمامة إلى أوائل الشام، بحيث كانت تدخل اليمن في دارهم، ولا تدخل فيها الشام، وفي هذه الأرض كانت العرب حين البعث وقبله" ثم ذكر - رحمه الله - أنهم سكنوا المشرق والمغرب ... الخ فلم يكن كلامه حول معنى الحديث أو حول إخراج المشركين منه بل حول العرب فقط.

ولما أراد معنى الحديث قال كما في الاختيارات: ويُمنعون من المقام في الحجاز، وهو [أي: الحجاز]: مكة والمدينة واليمامة والينبع وفدك وتبوك ونحوها وما دون المنحني، وهو عقبة الصوان من الشام كمعان" (١).

وعلى هذا فإن العالم قد يصف جزيرة العرب بما هو أبعد من مكة والمدينة وما حولها لكنه يرى تخصيص الأمر بإخراج المشركين ببعض تلك الجزيرة.

ومما يُستدل به على بطلان حمل الحديث على جزيرة العرب التي في اصطلاح الجغرافيِّين؟

قول الشافعي في الأم: "لم أعلم أن أحدا أجلى أحدا من أهل الذمة من اليمن وقد كانت بها ذمة وليست بحجاز، فلا يجليهم أحد من اليمن ولا بأس أن يصالحهم على مقامهم باليمن، وقد تقدم نقل النووي عن الشافعي - رحمه الله - أنه خص هذا الحكم ببعض جزيرة العرب وهو الحجاز وهو عنده مكة والمدينة واليمامة وأعمالها دون اليمن" (٢).

وما ذكره النووي عن الشافعي حكاه ابن حجر (٣) اتفاقًا، وقال ابن القيم حاكيًا مذهب الشافعي: "وقد أدخل بعض أصحاب الشافعي اليمن في جزيرة العرب


(١) اختيارات البعلي ص ٢٦٤.
(٢) شرح النووي على صحيح مسلم ١١/ ٩٣، ٩٤.
(٣) فتح الباري ٦/ ١٧١.

<<  <  ج: ص:  >  >>