للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

السادس: أن هذا منسوخ (١)، وأن النهي الناقل من الأصل، وهذا أقرب الوجوه ... وهذه اللفظة على فرض صحتها من المتشابه فترد إلى المحكم كما هي طريقة الراسخين في العلم" (٢).

قال الشيخ ابن باز رحمهُ اللهُ: "وبكل حال فهي رواية فردة شاذة لا يجوز لمن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يتشبث بها ويخالف الأحاديث الصحيحة الصريحة الدالة على تحريم الحلف بغير الله، وأنه من المحرمات الشركية" (٣).

ومن هذا الباب أيضًا حديث: "أما وأبيك لتُنبأنه" (٤). وهي رواية قال العلماء بأنها شاذة (٥) لأنها إحدى روايتي محمد بن الفضيل عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة وخالف فيها عبد الواحد وسفيان بن عيينة وجرير وشريك حيث رووا الحديث بدون الحلف. ومن قال إن له شاهدا آخر من حديث شريك عن عمارة عن أبي هريرة وفيه: "وأبيك لتنبأن، أمك ثم أمك" فهذه أيضًا خالف فيها شريك بن عبد الله القاضي كلا من فضيل بن غزوان وجرير بن عبد الحميد.

قال الإمام الشوكاني رحمهُ اللهُ: "وأما الاستدلال على عدم الإثم بما ورد في غاية الندرة والقلة كحديث "أفلح وأبيه إن صدق" فمن الغرائب والمغالط وكيف تهمل المناهي والزواجر التي وردت موردا يقرب من التواتر بمثل هذا الذي تعرض العلماء لتأويله بوجه من وجوه التأويل التي يجب استعمالها والمصير إليها فيما


(١) قاله الماوردي: وحكاه البيهقي وقال السبكي أكثر الشراح عليه قال المنذري: دعوى النسخ ضعيفة لإمكان الجمع ولعدم تحقق التاريخ. الفتح ١١/ ٥٣٥.
(٢) فتاوى العقيدة ص ٢٨٦.
(٣) مجموع فتاوى ابن باز ص ٧٢٥.
(٤) أخرجه مسلم رقم ١٠٣٢.
(٥) ممن حكم بشذوذها الشيخ مقبل الوادعي، انظر: فقه الأيمان ص ٦٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>