للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

فلا يقبل حلفه، ولهذا لما رأى عيسى عليه السَّلام رجلًا يسرق فقال له: سرقت قال: كلا والله الذي لا إله إلا هو، فقال عيسى: "آمنت بالله وكذبت عيني" (١)، وفيه وجهان:

أحدهما: قال القرطبي: "ظاهر قول عيسى عليه للسَّلام للرجل سرقت أنه خبر جازم، لكونه أخذ مالًا من حرز في خفية، وقول الرجل: كلا، نفي لذلك، ثم أكده باليمين. وقول عيسى: آمنت بالله وكذبت عيني أي: صدقت من حلف بالله، وكذبت ما ظهر لي من كون الأخذ سرقة، فإنه يحتمل أن يكون الرجل أخذ ماله فيه حق، أو ما أذن له صاحب في أخذه أو أخذه ليقلبه، وينظر فيه ولم يقصد الغصب والاستيلاء.

قلت: وهذا فيه نظر وصدر الحديث يرده وهو قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "رأى عيسى رجلا يسرق" فأثبت - صلى الله عليه وسلم - سرقته.

الثاني: ما قاله ابن القيم: "إن الله تعالى كان في قلبه أجل من أن يحلف به أحد كاذبًا. فدار الأمر بين تهمة الحالف، وتهمة بصره، فرد التهمة إلى بصره، كما ظن آدم - عليه السلام - صدق إبليس لما حلف له أنه ناصح".

قلت (٢): هذا القول أحسن من الأول وهو الصواب - إن شاء الله تعالى - " (٣).

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمهُ اللهُ: "وأما بالنسبة للمحلوف له فهل يلزمه أن يصدِق أم لا؟ المسألة لا تخلو من أحوال خمس:

الأولى: أن يعلم كذبه فلا أحد يقول إنه يلزم تصديقه.

الثانية: أن يترجح كذبه فكذلك لا يلزم تصديقه.

الثالثة: أن يتساوى الأمران فهذا يجب تصديقه.

الرابعة: أن يترجح صدقه فيجب أن يُصدَّق.


(١) أخرجه البخاري (٣٤٤٤).
(٢) القائل الشيخ سليمان بن عبد الله وما زال الكلام موصولًا.
(٣) تيسير العزيز الحميد ص ٦٠٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>