للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

فالذبح لغير الله تقربًا أو تعظيمًا كله شرك أكبر، وليس في الذبح شرك أصغر.

وقد ذكرنا أن حد الشرك الأكبر هو: أن يصرف العبد نوعا أو فردا من أفراد العبادة لغير الله. فكل اعتقاد أو قول أو عمل ثبت أنه مأمور به في الشرع فصرفه الله وحده عبادة وتوحيد، وصرفه لغيره شرك وكفر وتنديد.

وقال الشيخ ابن باز - رحمه الله -: "ومن ذبح لغيره من الجن والأصنام والقبور فهو كمن صلى وعبد غير الله لأن كلا من الصلاة والذبح عبادة حيث قرن الله بينهما" (١).

ويدخل في ذلك الذبح للجن على عتبة الباب قبل نزول المنزل الجديد ابتغاء إرضاءهم فهذه عادة جاهلية حيث إن بعضهم إذا أسس دارا ذبح عند الأساس أو عندما يحفرون القواعد يذبح باسم الجن حتى تحميهم أو حتى لا تأتيهم ولا تضرهم فهذا يعتبر شركا أكبر للحديث المتقدم: (دخل الجنة رجل في ذباب ودخل النار رجل في ذباب) حتى لو ذبح على العتبة عصفورا أو دجاجة وكان ذبحه للجن حتى لا تأتيه أو تأتي أهله صدق عليه أنه ذبح لغير الله.

وجاء في فتاوى اللجنة عن حكم هذه العادة ما نصه: "إذا كانت هذه العادة من أجل إرضاء الجن وتجنب المآسي والأحداث الكريهة فهي عادة محرمة بل شرك وهذا هو الظاهر من تقديم الذبح على النزول بالبيت وجعله على العتبة على الخصوص. وإن كان القصد من الذبح إكرام الجيران الجدد والتعرف عليهم وشكر الله على ما أنعم به من السكن الجديد وإكرام الأقارب والأصدقاء بهذه المناسبة وتعريفهم بهذا المسكن فهذا خير يحمد عليه فاعله لكن ذلك إنما يكون عادة بعد نزول أهل البيت فيه لا قبل ولا يكون ذبح الذبيحة أو الذبائح عند عتبة الباب أو مدخل البيت على الخصوص - وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم" (٢).


(١) مجموع الفتاوى لابن باز ٢/ ٥٦١.
(٢) فتاوى اللجنة ١/ ١٣٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>