للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

إلا الله؛ لأنه لا يعصمك من الشر الذي لا يقدر عليه إلا الله؛ سوى الله" (١).

ويدخل في ذلك الاستعاذة بالجن قال ابن أبي العز الحنفي: "ولا يجوز الاستعاذة بالجن، فقد ذم الله الكافرين على ذلك، فقال تعالى: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا} [الجن: ٦]. قالوا: كان الإنسي إذا نزل بالوادي يقول: أعوذ بعظيم هذا الوادي من سفهائه، فيبيت في أمن وجوار حتى يصبح {فَزَادُوهُمْ رَهَقًا} يعني الإنسي للجن، باستعاذتهم بهم، رهقًا: أي إثمًا وطغيانًا وخسرانًا وشرًا، وذلك أنهم قالوا: قد سدنا الجن والإنس فالجن تعاظم في أنفسها وتزداد كفرًا إذا عاملتها الإنس بهذه المعاملة. وقد قال تعالى: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ (٤٠) قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ} [سبأ: ٤١،٤٠]. فهؤلاء الذين يزعمون أنهم يدعون الملائكة ويخاطبونهم بهذه العزائم، وأنها تنزل عليهم ضالون، وإنما ينزل عليهم الشياطين" (٢).

* القسم الثاني: الاستعاذة بالمخلوق الحي الحاضر القادر.

قال ابن باز: فلا بأس به كما تقول لرجل: أعوذ بك من غلامك أو ابنك وهو مقتضى الأحاديث الواردة في صحيح مسلم لما ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - الفتن قال: "فمن وجد من ذلك ملجأ فليعذ به" (٣). وفي الصحيح عن جابر بن عبد الله أن امرأة من


(١) مجموع فتاوى ابن عثيمين ٩/ ٢٤٩، ٢٥٠. وانظر القول المفيد ط ١ - ١/ ٣٣٠.
(٢) شرح الطحاوية ص ٤٥٣ تحقيق أحمد شاكر.
(٣) شرح الشيخ على كتاب التوحيد، شرح مسموع. والحديث أخرجه الشيخان عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ونص الحديث هو: "ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي خير من الساعي، ومن تشرف لها تتشرفه، ومن وجد ملجأ أو معاذًا فليعذ به" البخاري (٣٦٠١) ومسلم (٢٨٨٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>