للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قلت (١): الأول أصح لظاهر عمل الصحابة. فلو كانت الاستتابة واجبة لفعلوها أو بينوها، وأما قياسه على المشرك فلا يصح، لأنه أكثر فسادا وتشويها من المشرك، وكذلك لا يصح قياسه على ساحر أهل الكتاب، لأن الإسلام يجب ما قبله، وهذا الخلاف إنما هو في إسقاط الحد عنه بالتوبة، أما فيما بينه وبين الله، فإن كان صادقا قبلت توبته" (٢).

وقال ابن باز - رحمه الله -: "قد اختلف العلماء في حكم الساحر، هل يستتاب وتقبل توبته؟ أم يقتل بكل حال ولا يستتاب إذا ثبت عليه السحر؟ والقول الثاني: هو الصواب، لأن بقاءه مضر بالمجتمع الإسلامي والغالب عليه عدم الصدق في التوبة، ولأن في بقائه خطرا كبيرا على المسلمين.

واحتج أصحاب هذا القول على ما قالوه بأن عمر - رضي الله عنه -: أمر بقتل السحرة ولم يستتبهم وهو ثاني الخلفاء الراشدين الذين أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - باتباع سنتهم.

واحتجوا أيضا بما رواه الترمذي - رحمه الله - عن جندب بن عبد الله البجلي أو عن جندب الخير الأزدي مرفوعا وموقوفًا: "حد الساحر ضربه بالسيف". وقد ضبطه بعض الرواة بالتاء فقال: "حد الساحر ضربة بالسيف" والصحيح عند العلماء وقفه على جندب (٣).

وصح عن حفصة أم المؤمنين - رضي الله عنها - أنها أمرت بقتل جارية لها سحرتها فقتلت من غير استتابة.

قال الإمام أحمد - رحمه الله -: "ثبت ذلك - يعني قتل الساحر - من غير استتابة عن ثلاثة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، يعني بذلك عمر، وجندبا، وحفصة" ومما ذكرنا يعلم أنه لا


(١) القائل الشيخ سليمان بن عبد الله - رحمه الله -.
(٢) تيسير العزيز الحميد ص ٣٩٥.
(٣) ذكر ذلك الترمذي، انظر تعليقه على الحديث السابق رقم (١٤٦٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>