للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

عليه بين أهل العلم، ولكن ذلك لا يمنع حياته البرزخية، كما أن موت الشهداء لم يمنع حياتهم البرزخية المذكورة في قوله تعالى {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} [آل عمران: ١٦٩].

وإنما بسطنا الكلام في هذه المسألة؛ لدعاء الحاجة إليه، بسبب كثرة من يشبه في هذا الباب، ويدعو إلى الشرك وعبادة الأموات من دون الله. فنسأل الله لنا ولجميع المسلمين السلامة من كل ما يخالف شرعه. والله أعلم" (١).

٣ - ومن شبههم أيضًا أنهم يستدلون على الجواز بقوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا} [النساء: ٦٤].

فيقولون: إذا طلبنا منه الاستغفار بعد موته كنا بمنزلة الذين طلبوا الاستغفار من الصحابة، ويخالفون بذلك إجماع الصحابة والتابعين لهم بإحسان وسائر المسلمين، فإن أحدًا منهم لم يطلب من النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد موته أن يشفع له ولا سأله شيئًا ولا ذكر ذلك أحد من أئمة المسلمين في كتبهم (٢).

قال الشيخ السعدي: "وهذا المجيء إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - مختص بحياته؛ لأن السياق يدل على ذلك، لكون الاستغفار من الرسول، لا يكون إلا في حياته. وأما بعد موته، فإنه لا يطلب منه شيء، بل ذلك شرك" (٣).

٤ - ومن شبههم أيضًا إطلاق القول بأن اللهُ ملّك المؤمنين الشفاعة.

قال الشيخ أبا بطين: "إطلاق القول بأن الله ملّك المؤمنين الشفاعة، خطأ، بل


(١) بيان ما تشرع زيارته وما لا تشرع زيارته من مساجد المدينة النبوية ١٩ - ٢١.
(٢) انظر: الوسيلة والتوسل ص ١٢١.
(٣) تفسير السعدي ١٤٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>