للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

الحجة إلا بمن يحسن إقامتها، وأما من لا يحسن إقامتها كالجاهل الذي لا يعرف أحكام دينه ولا ما ذكره العلماء في ذلك، فإنه لا تقوم به الحجة" (١).

وقال الشيخ محمد بن إبراهيم في أقسام الردة: "قسم يجحد ما علم بالضرورة فهذا يكفر بمجرد ذلك ولا يحتاج إلى تعريف، ما لم يكن حديث عهد بالإسلام" (٢).

* وعلى هذا فيجب التفريق بين بلوغ الحجة وفهم الحجة.

قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب: "ما ذكرتم من كلام الشيخ (ابن تيمية) كل من جحد كذا وكذا، وإنكم تسألون عن هؤلاء الطواغيت وأتباعهم؛ هل قامت عليهم الحجة أم لا؟ فهذا من العجب العجاب!! كيف تشُكُّون في هذا وقد أوضحت لكم مرارًا أن الذي لم تقم عليه الحجة هو حديث عهد بالإسلام، أو الذي نشأ ببادية بعيدة، أو يكون في مسائل خفية مثل الصرف والعطف، فلا يكفر حتى يُعرَّف، وأما أصول الدين التي وضَّحها الله في كتابه، فإن حجة الله هي القرآن، فمن بلغه القرآن فقد بلغته الحجة. ولكن أصل الإشكال أنكم لم تفرقوا بين قيام الحجة وفهم الحجة، فإن أكثر الكفار والمنافقين لم يفهموا حجة الله مع قيامها عليهم، كماقال تعالى: {أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا (٤٤)} [الفرقان: ٤٤].

وقيام الحجة وبلوغها نوع، وفهمهم إياها نوع آخر، وكفرهم ببلوغها إياهم وإن لم يفهموها نوع آخر، فإن أشكل عليكم ذلك، فانظروا قوله - صلى الله عليه وسلم - في الخوارج: "أينما لقيتموهم فاقتلوهم".

وقوله: "شر قتلة تحت أديم السماء" مع كونهم في عصر الصحابة، ويحقر الإنسان عمل الصحابة معهم، ومع إجماع الناس: أن الذي أخرجهم من الدين، هو


(١) منهاج الحق والاتباع ص ٦٨.
(٢) فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم ١٢/ ١٩٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>