للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

من البيت الذي يقرأ فيه سورة البقرة" (١). فقد أشار - صلى الله عليه وسلم - إلى أن القبور ليست موضعا للقراءة شرعا، فلذلك حض على قراءة القرآن في البيوت ونهى عن جعلها كالمقابر التي لا يقرأ فيها، كما أشار في الحديث الآخر إلى أنها ليست موضعا للصلاة أيضا، وهو قوله: "صلوا في بيوتكم، ولا تتخذوها قبورًا" (٢) وهذا الحديث أخرجه البخاري بنحوه وترجم له بقوله: باب كراهية الصلاة في المقابر فأشار به إلى أن حديث ابن عمر يفيد كراهة الصلاة في المقابر، فكذلك حديث أبي هريرة يفيد كراهة قراءة القرآن في المقابر، ولا فرق. ولذلك كان مذهب جمهور السلف كأبي حنيفة ومالك وغيرهم كراهة القراءة عند القبور. ثم قال الألباني رحمه الله وقد استدل جماعة من العلماء بالحديث على ما استدل به البخاري، وأيده الحافظ في شرحه" (٣).

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "والقراءة على الميت بعد موته بدعة، بخلاف القراءة على المحتضر فإنها تستحب بـ ياسين" (٤).

وقال الألباني - معلقًا على كلام ابن تيمية السابق -: "لكن حديث قراءة ياسين ضعيف والاستحباب حكم شرعي، ولا يثبت بالحديث الضعيف كما هو معلوم من كلام ابن تيمية نفسه في بعض مصنفاته وغيرها" (٥).

وقال الإمام ابن باز رحمه الله: "لا تشرع قراءة سورة "يس" ولا غيرها من القرآن على القبر بعد الدفن ولا عند الدفن، ولا تشرع القراءة في القبور؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يفعل ذلك ولا خلفاؤه الراشدون، كما لا يشرع الأذان ولا الإقامة في القبر، بل كل


(١) أخرجه مسلم ٢/ ١٨٨.
(٢) أخرجه مسلم ٢/ ١٨٧.
(٣) أحكام الجنائز ص ١٩٠، ١٩١.
(٤) الاختيارات العلمية ص ٥٣.
(٥) أحكام الجنائز ١١، ١٩٠، ١٩١.

<<  <  ج: ص:  >  >>