للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

يوجد من يؤمن بالأنبياء إلا وهو مؤمن بإبراهيم، ولا من يدعو إلى عبادة الله في الجملة وينهى عن الشرك إلا وهو معظم لإبراهيم" (١).

وشرط تحقيق التوحيد تخليصه من كل نواقضه المخرجة من الدين والملة فالشرك الأكبر مناقض لأصل التوحيد. والأصغر مناف لكماله. والبدع والمعاصي تكدر وتشوب التوحيد، وتمنع تحقيقه.

قال الشيخ عبد الرحمن بن قاسم رحمه الله: "ولا يحصل كمال فضله إلا بكمال تحقيقه؛ وتحقيق التوحيد قدر زائد على ماهية التوحيد، وتحقيقه من وجهين، واجب ومندوب، فالواجب تخليصه وتصفيته عن شوائب الشرك والبدع والمعاصي. فالشرك ينافيه بالكلية، والبدع تنافي كماله الواجب، والمعاصي تقدح فيه وتنقص ثوابه، فلا يكون العبد محققا للتوحيد حتى يسلم من الشرك بنوعيه، ويسلم من البدع والمعاصي، والمندوب تحقيق المقربين، تركوا ما لا بأس به حذرا مما به بأس، وحقيقته هو انجذاب الروح إلى الله، فلا يكون في قلبه شيء لغيره، فإذا حصل تحقيقه بما ذكر، فقد حصل الأمن التام، والاهتداء التام" (٢).

قال ابن سعدي رحمه الله: "إن تحقيق التوحيد تهذيبه وتصفيته من الشرك الأكبر والأصغر ومن البدع القولية والاعتقادية، والبدع الفعلية العملية، ومن المعاصي وذلك بكمال الإخلاص لله في الأقوال والأفعال والإرادات، وبالسلامة من الشرك الأكبر المناقض لأصل التوحيد، ومن الشرك الأصغر المنافي لكماله وبالسلامة من البدع والمعاصي التي تكدر التوحيد وتمنع كماله وتعوقه عن حصول آثاره" (٣).


(١) تفسير آيات أشكلت على كثير من العلماء ١/ ٤٠٦.
(٢) حاشية كتاب التوحيد ٣٧.
(٣) القول السديد ص ٢٠، ٢١.

<<  <  ج: ص:  >  >>