للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فهذه تثبت (الأربع)، وتلك تنفيها - كما هو ظاهر - فضعف الشيخ رحمه الله الحديث بالروايتين لاضطرابهما، مع ملاحظته أن المعنى الذي كل منهما لا يليق بجلال الله وعظمته، فقال كما في "مجموع الفتاوى" (١٦/ ٤٣٦):"فَلَوْ لَمْ يَكُنْ في الْحَدِيثِ إلَّا اخْتِلَافُ الرِّوَايَتَيْنِ؛ هَذِهِ تَنْفِي مَا أَثْبَتَتْ هَذِهِ، [يعني تكفي في تضعيفه]، وَلَا يُمْكِنُ مَعَ ذَلِكَ الْجَزْمِ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - أَرَادَ الْإِثْبَاتَ، وَأَنَّهُ يَفْضُلُ مِنْ الْعَرْشِ أَرْبَعُ أَصَابِعَ لَا يَسْتَوِي عَلَيْهَا الرَّبُّ! وَهَذَا مَعْنًى غريب لَيْسَ لَهُ شَاهِدٌ قَطُّ في شَيْءٍ مِنْ الرِّوَايَاتِ، بَلْ هُوَ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الْعَرْشُ أَعْظَمَ مِنْ الرَّبِّ وَأَكْبَرَ، وَهَذَا بَاطِلٌ، مُخَالِفٌ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَلِلْعَقْلِ.

وَيَقْتَضِي أَيْضاً أَنَّهُ إنَّمَا عَرَفَ عَظَمَةَ الرَّبِّ بِتَعْظِيمِ الْعَرْشِ الْمَخْلُوقِ، وَقَدْ جَعَلَ لْعَرْشَ أَعْظَمَ مِنْهُ، فَمَا عَظُمَ الرَّبُّ إلَّا بِالْمُقَايَسَةِ بِمَخْلُوقِ، وَهُوَ أَعْظَمُ مِنْ الرَّبِّ. وَهَذَا مَعْنًى فَاسِدٌ مُخَالِفٌ لِمَا عُلِمَ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْعَقْلِ.

فَإِنَّ طَرِيقَةَ الْقُرْآنِ في ذَلِكَ أَنْ يُبَيِّنَ عَظَمَةَ الرَّبِّ، وَأنَّهُ أَعْظَمُ مِنْ كُلِّ مَا يَعْلَمُ عَظَمَتَهُ، فَيَذْكُرُ عَظَمَةَ الْمَخْلُوقَاتِ، وَيُبَيِّنُ أَنَّ الرَّبَّ أَعْظَمُ مِنْهَا ".

ثم استشهد الشيخ ببعض الأحاديث على ذلك، وذهب إلى أن الصواب في رواية الحديث النفي, يعني من حيث المعنى؛ كما تقدم بيانه منه بياناً شافياً

رحمه لله تعالى.

وفي ذلك ما يؤيد حكمي على الحديث بالبطلان هنا وهناك من حيث لمعنى، وإن كان ذلك غير لازم من حيث المبنى، فليكن هذا منك على ذكر.

ومما تقدم يتبين لقرائنا دجل ذاك السقاف، أو أولئك الذين يؤلفون له ويتسترون باسمه؛ حين يكذبون أو يكذب على أهل العلم والسنة أحياء وأمواتاً لا

<<  <  ج: ص:  >  >>