للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

- بعد جهد جهيد - عن التكفير المشار إليه، واكتفى بالتصريح بتضليل المخالف أيا كان!

ولما يئسنا منه قلنا له: إن فرضك على غيرك أن يتبنى رأيك وهو غير مقتنع به، ينافي أصلاً من أصول الدعوة السلفية، وهو أن الحاكمية لله وحده، وذكرناه بقوله تعالى في النصارى: {اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللهِ}، ولهذا فحسبك أن يظل كل منكما عند رأيه، ما دام أن أحدكما لم يقنع برأي الآخر، ولا تضلله، كما هو لا يضللك، وبذلك يمكنك أن تستمر في التعاون معه فيما أنتما متفقان عليه من أصول الدعوة وفروعها. فأصر على فرض رأيه عليه وإلا فلا تعاون، علما بأن هذا الذي يريد أن يفرض عليه رأيه هو أعرف منه وأفقه بالدعوة السلفية أصولاً وفروعاً، وإن كان ذاك أكثر ثقافة عامة منه.

وصباح اليوم التالي بلغنا إخوانه المقربين إليه بخلاصة المناقشة، وأن الرجل لا يزال مصرًّا على التضليل وعدم التعاون إلا بالخضوع لرأيه, فأجمعوا أمرهم على عزله، ولكن بعد مناقشته أيضاً، فذهبوا إليه في بيته - بعد استئذانه طبعاً - وأنا معهم، وصاحباي فطلبوا منه التنازل عن إصراره وأن يدع الرجل على رأيه، وأن يستمر معهم في التعاون، فرفض ذلك، وبعد مناقشة شديدة بينه وبين مخالفه في الرأي وغيره من إخوانه، خرج فيها الرجل عن طوره حتى قال لمخالفه لما ذكره بالله: أنا لا أريد أن تذكرني أنت بالله! إلى غير ذلك من الأمور التي لا مجال لذكرها الآن، وعلى ضوء ما سمعوا من إصراره، ورأوا من سوء تصرفه مع ضيوفه اتفقوا على عزله، ونصبوا غيره رئيساً عليهم.

ثم أخذت الأيام تمضي، والأخبار عنه تترى بأنه ينال من خصمه ويصفه بما ليس فيه، فلما تيقنت إصراره على رأيه وتقوله عليه، وهو يعرف نزاهته وإخلاصه

<<  <  ج: ص:  >  >>