للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَمِنْ بَابِ: الخُوخَةِ وَالْمَمَرِّ فِي الْمَسْجِدِ

* حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ (١).

قَالَ الخَطَّابِيُّ (٢): "قَوْلُهُ: (أَمَنَّ عَلَيَّ فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ) أَيْ: أَبْذَلَ لِنَفْسِهِ، وَأَعْطَى [لِمَالِهِ] (٣).

وَالمَنُّ: العَطَاءُ مِنْ غَيْرِ اسْتِتَابَةٍ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللهِ ﷿: ﴿هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ (٤).

وَقَالَ: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ (٥) أَيْ: لَا تُعْطِ لِتَأْخُذَ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَيْتَ، وَلَمْ يُرِدْ بِقَوْلِهِ: (أَمَنَّ النَّاسِ) مَعْنَى المِنَّةِ، فَإِنَّ المِنَّةَ تُفْسِدُ الصَّنِيعَةَ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَى رَسُولِ اللهِ مِنْةٌ، بَلْ لَهُ الْمِنَّةُ عَلَى جَمِيعِ الأُمَّةِ".

قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (٦): فِي الحَدِيثِ التَّعْرِيضُ بِالعِلْمِ لِلنَّاسِ خَشْيَةَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِمْ مَسَاءَةٌ أَوْ حُزْنٌ.

وَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى مَزِيَّةِ عِلْمٍ أَبِي بَكْرٍ، أَوْجَبَ أَبُو سَعِيدٍ العِلْمَ لِلْجَمَاعَةِ، وَجَعَلَ لِأَبِي بَكْرٍ مَزِيَّةً، فَقَالَ: (وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ أَعْلَمَنَا).


(١) حديث (رقم: ٤٦٦).
(٢) أعلام الحديث للإمام الخطابي (١/ ٤٠٣ - ٤٠٤).
(٣) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من المصدر السابق (١/ ٤٠٣).
(٤) سورة ص، الآية: (٣٩).
(٥) سورة المدثر، الآية: (٦).
(٦) ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (٢/ ١١٤)، وقد عَزَاهُ إِلَى المَهَلَّبِ بن أَبِي صُفْرَة.

<<  <  ج: ص:  >  >>