للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في الحَدِيثِ فَضْلُ اليَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ﴾ (١).

وَقَالَ : (لَا يَبْصُقُ أَحَدٌ فِي الْمَسْجِدِ عَنْ يَمِينِهِ) (٢).

وَمِنْ بَابِ: الْتِمَاسُ الوُضُوءِ إِذَا حَانَتِ الصَّلَاةُ

* حَدِيثُ أَنَسٍ (٣).

قيل (٤): في الحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُوَاسَاةَ لَازِمَةٌ عِنْدَ الضَّرُورَةِ لِمَنْ كَانَ فِي مَائِهِ فَضْلٌ عَنْ وُضُوئهِ.

وَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَجِبُ إِلَّا بِدُخُولِ الوَقْتِ، وَعِنْدَ وُجُوبِهَا يَجِبُ الْتِمَاسُ المَاءِ لِلْوُضُوءِ لِمَنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ.

وَالوُضُوءُ قَبْلَ الوَقْتِ حَسَنٌ، لأَنَّهُ مِنَ التَّأهب لِلصَّلَاةِ، أَلَا تَرَى أَنَّ التَّأَهُبَ لِلْعَدُوِّ قَبْلَ لِقَائِهِ (٥) حَسَنٌ؟! وَلَيْسَ التَّيَمُّمُ هَكَذَا، لأَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ لِلصَّلَاةِ قَبْلَ وَقْتِهَا عِنْدَ أَهْلِ الحِجَازِ (٦).


(١) سورة الحاقة، الآية: (١٩).
(٢) أخرجه البخاري (رقم: ٤١٦) من حديث أبي هُرَيرة عَنِ النَّبي قال: (إِذَا قَامَ أَحَدُكُم إِلَى الصَّلَاةِ فَلا يَبْصُقُ أَمَامَه، فإنَّما يُنَاجِي الله مَا دَامَ في مُصَلَّاه، وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، فَإِنَّ عَنْ يَمِينِهِ مَلَكًا، وَلْيَبصُقْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ فَيَدْفِنَها).
(٣) حديث (رقم: ١٦٩).
(٤) ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (١/ ٢٦٣)، وقد نَسَبَ هَذَا القَوْلَ إِلَى المُهَلَّبِ بن أَبي صُفْرة.
(٥) في المخطوط: (للعدو قبل لقاء العدو)، والتَّعْبِيرُ فيه رَكَاكَةٌ، وينظر شرح ابن بطال (١/ ٢٦٣).
(٦) ينظر: الذَّخيرة للقرافي (١/ ٤٢١)، ومواهب الجليل للحَطَّاب (١/ ٥١٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>