للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (١): لَا يُسْتَنْبَطُ مِنْ سُجُودِ الْمُشْرِكِينَ جَوَازُ السُّجُودِ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ، لأَنَّ الْمُشْرِكَ (٢) نَجِسٌ لَا يَصِحُّ لَهُ وُضُوءٌ وَلَا سُجُودٌ.

وَقِيلَ: أَرَادَ البُخَارِيُّ بِقَوْلِهِ الْمُشْرِكُ نَجِسٌ [لَيْسَ] (٣) لَهُ وُضُوءٌ، رَدًّا عَلَى مَنْ يَقُولُ: يَجُوزُ السُّجُودُ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ.

وَمِنْ بَاب: مَنْ قَرَأَ السَّجْدَةَ وَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا

* فِيهِ زَيْدُ بنُ ثَابِتٍ: أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى النَّبِيِّ ﴿الم﴾ فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا) (٤).

وَهَذَا الحَدِيثُ حُجَّةٌ لِمَنْ قَالَ: سُجُودُ القُرْآنِ سُنَّةٌ (٥)، وَلَوْ كَانَ وَاجِبًا كَمَا زَعَمَ الكُوفِيُّونَ (٦) لَمْ يَتْرُكْ زَيْدُ السُّجُودَ، وَلَا تَرَكَهُ النَّبِيُّ لِأَنَّهُ بُعِثَ مُعَلَّمًا.


= والقصَّة التي ذكرها المؤلِّف قوام السُّنَّة باطلةٌ في كلامِ المحقِّقين مِنْ أَهْلِ العِلْمِ، وَهِيَ المعْرُوفَة بِقِصَّةِ الغَرانيق.
وينظر: "نَصْبُ المجَانِيقِ لِنَسْفِ قِصَّة الغَرانيق" لمحمَّد ناصر الدِّين الألباني، و"دَلائِل التَّحْقِيق لإِبْطَالِ قِصَّة الغَرانيق" لعَلِي حَسَن الحَلَبِي، فَقَد فصَّلا الكَلامَ في تَضْعِيفُ هَذِهِ القِصَّة رِوَايَةً ودِرَايَةً.
(١) هو ابن بَطَّالٍ، كلامه في شرحه للبخاري (٣/ ٥٧).
(٢) في المخطوط (المشركين)، والتَّصْويبُ مِنَ المصدر السَّابق.
(٣) سَاقِطَةٌ مِنَ المَخْطُوطِ، والاسْتِدْرَاكُ مِنْ صَحِيحِ البُخَارِي.
(٤) حديث رقم: ١٠٧٢).
(٥) وهَذَا قَوْلُ جَمْهُورُ الأَئِمَّة مِنَ المالِكِيَّة، والشَّافِعِيَّة، والحنابلة، ينظر: المدونة (١/ ١٠٦) والتفريع لابن الجلاب (١/ ٢٧٠)، وروضة الطالبين للنووي (١/ ٣٨)، ومغني المحتاج للشربيني (١/ ٢١٥) وللحنابلة: المحرر لابن تيمية (١/ ٧٩)، والإنصاف للمرداوي (٢/ ١٩٣).
(٦) مختصر الطحاوي (ص: ١٠٣)، شرح فتح القدير لابن الهمام (١/ ٤٦٥)، بدائع الصنائع للكاساني (١/ ١٨٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>