للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَكْثَرُ العُلَمَاءِ إِلَى أَنَّ غُسْلَ يَوْمِ الجُمُعَةِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ (١)، وَحُجَّتُهُمْ قَوْلُ عُمَرَ لِعُثْمَانَ: (وَالوُضُوءَ أَيْضًا! وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ كَانَ يَأْمُرُ بِالغُسْلِ) (٢)، فَدَلَّ أَنَّ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الوُجُوبِ، وَإِنَّمَا كَانَ لِعِلَّةٍ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا عُمَّالَ أَنْفُسِهِمْ، يَرُوحُونَ بِهَيْئَتِهِمْ، ثُمَّ ذَهَبَتْ تِلْكَ العِلَّةُ فَذَهَبَ الغُسْلُ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا تَرَكَهُ عُثْمَانُ ، وَلَا سَكَتَ عُمَرُ أَنْ يَأْمُرَهُ" (٣).

٢ - بَيَانُهُ لِلْعِلَلِ الَّتِي شُرِعَتِ الأَحْكَامُ لِأَجْلِهَا:

المِثَالُ الأَوَّلُ: قَالَ فِي مَسْأَلَةِ النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ فِي مَبَارِكِ الإِبِلِ دُونَ مَرَابِضِ الغَنَمِ: "وَكَرِهَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ الصَّلَاةَ فِي أَعْطَانِ الإِبِلِ، وَقِيلَ: إِنَّمَا ذَلِكَ لِأَنَّ مِنْ عَادَةِ أَصْحَابِ الإِبِلِ التَّغَوُّطَ بِقُرْبِهَا.

وَقِيلَ: العِلَّةُ فِيهِ مَا قِيلَ يُخَافُ مِنْ وُثُوبِهَا، وَأَنَّهَا جِنٌّ مِنْ جِنٍّ، وَهَذَا غَيْرُ مَخُوفٍ مِنَ الغَنَمِ" (٤).

المِثَالُ الثَّانِي: وَكَانَ قِوامُ السُّنَّةِ يَنْقُلُ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ فِي تَعْلِيلِ الأَحْكَامِ، وَيُعْمِلُهَا فِي الجَمْعِ بَيْنَ الأَحَادِيثِ المُتَعَارِضَةِ ظَاهِرًا، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ :


(١) ينظر: الهداية للمرغيناني (١/ ١٨)، والمدونة لسحنون (١/ ١٣٦)، والأم للشافعي (١/ ١٩٧)، والمغني لابن قدامة (٢/ ١٩٩)، وقد قال بالوجُوبِ دَاودُ الظاهري كما في "الإمَام داود الظَّاهري وأثرهُ في الفقهِ الإسلامِي" (ص: ٢٣٣).
(٢) حديث (رقم: ٨٧٨).
(٣) (٣/ ٥ - ٦) من قسم التحقيق.
(٤) (٢/ ٣٩٦) من قسم التحقيق.

<<  <  ج: ص:  >  >>