للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَمِنْ بَابِ: مَا جَاءَ فِي السَّقَائِفِ

السَّقِيفَةُ: الصِّفَةُ، وَبَيْتٌ مُسَقَّفٌ: لَهُ سَقْفٌ، وَسَقِيفَةُ بَنِي سَاعِدَةَ: نُسِبَتْ إِلَيْهِمْ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَجْتَمِعُونَ فِيهَا، أَوْ لِأَنَّهُمْ تَوَلَّوْا بِنَاءَهَا.

وَقَوْلُهُ: (لَا يَمْنَعْ جَارٌ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ) (١).

قَالَ الخَطَّابِيُّ (٢): "قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ: (مَا لِي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عِنْدَهُ عَلَى الوُجُوبِ، كَأَنَّهُ يَقُولُ: إِنْ لَمْ تَقْبَلُوهُ حَمَلْتُهُ عَلَى رِقَابِكُمْ وَإِنْ كَرِهْتُمْ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى تَأْكِيدِ حَقِّ الجَارِ، وَعِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ هَذَا عَلَى سَبِيلِ الْمَعْرُوفِ الْمَنْدُوبِ إِلَيْهِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ غَرْزَ خَشَبَةٍ فِي جِدَارِهِ إِنَّمَا هُوَ دُخُولٌ فِي مِلْكِهِ وَتَصَرُّفٌ فِيهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، وَقَالَ النَّبِيُّ : (لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِطِيبَةٍ نَفْسِهِ) (٣) فَدَلَّ


(١) حديث (رقم: ٢٤٦٣).
(٢) أعلام الحديث للخطابي (٢/ ١٢٢٨ - ١١٢٩).
(٣) ورد من أحاديث جماعة من الصحابة منهم: أبو حُرَّة الرقاشي، وأبو حميد الساعدي، وعمرو بن يَثْربي، وابن عباس .
- أما حديث أبي حرة الرقاشي أخرجه أحمد في المسند (٥/ ٧٢)، وأبو يعلى في المسند (٣/ ١٤٠)، والدارقطني في سننه (٣/ ٢٦)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ٨٨٣)، والبيهقي في الكبرى (٦/ ١٠٠)، من طرق عن عَلِي بن زَيْدِ بن جُدعَان عن أَبِي حَرَّةِ الرُّقَاشِي عن عمه أنَّ النَّبِيَّ فَذَكره بنحوه.
وإسنادُه ضَعِيفٌ، علي بن زَيْدٍ ضعيف كما قال الحافظ في التقريب.
- وأما حديث أبي حميد الساعدي: أخرجه أحمد في المسند (٥/ ٤٢٥)، والطحاوي في شرح المعاني (٢/ ٣٤٠)، وفي شرح مشكل الآثار (٧/ ٢٥١)، وابن حبان في صحيحه - كما في الإحسان (١٣/ ٣١٦)، والبيهقي في الكبرى (٦/ ١٠٠) كلهم من طرق عن سهيل بن أبي صالح عن عبد الرحمن بن سعد عن أبي حميد الساعدي به مرفوعا، ولفظه: (لَا يَحِلُّ لامْرِئٍ أَنْ يَأْخُذَ عَصا أَخِيهِ بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ).=

<<  <  ج: ص:  >  >>